Friday, 24 September 2021
A+ R A-

فى معنى الشهادة الثانية

Listen to the Friday Speech in English here: About the Meaning of the Second Shahadah

إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستهديهِ ونشكُرُهُ ونستغفِرُهُ ونتوبُ إليهِ. ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنْفُسِنا ومِنْ سَيّئاتِ أعمالِنا. مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ، ومَن يُضْلِلْ فلا هادِىَ لهُ. وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ سَيِّدَنا محمَّدًا عبدُه ورسولُهُ وصفيُّهُ وحبيبُهُ. صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه وعلى جميعِ إخوانِهِ النبيينَ والمرسلينَ.

أما بعدُ عبادَ اللهِ، فأوصِّى نفسىَ وإياكُمْ بتقوى اللهِ العلى العظيمِ القائلِ فى محكمِ التنزيلِ: ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣١ قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٢﴾ ءال عمران

اعْلَمُوا أنَّ طريقَ السلامةِ فى الدنيا والآخرة هو اتِّباعُ سَيِّدِنا محمدٍ ﷺ اتِّباعًا كاملًا. ويكونُ بالإيمانِ باللهِ كما يجبُ، والإيمانِ بالرسولِ محمدٍ ﷺ كما يجبُ، ثم بأداءِ جميعِ الواجباتِ واجتنابِ جميعِ المحرماتِ.

كلامُنا اليومَ أيها الأحبةُ عن معنى الشهادةِ الثانيةِ. لكن قَبْلَ شُرُوعِنَا أَوَدُّ أن أُذَكِّرَكُم بمعنى الشهادةِ الأولى باختصارٍ. فمعنى شهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ إجمالًا أى مِنْ غيرِ تفصيلٍ: أَعْتَرِفُ بلسانى وأُذْعِنُ بقلبى بأنَّهُ لا أحدَ يستحقُّ العبادةَ إلا اللهُ تعالى. فاللهُ وحدَهُ هو الذى يستحقُّ نهايةَ التعظيمِ وغايةَ الخضوعِ، لأنه هو خالقُنا وهو خالقُ كلّ شىءٍ، وهو رازقُنا على الحقيقةِ، لا شريكَ لَهُ ولا مثيلَ.

ومعنى شهادةِ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ﷺ: أعترفُ بلسانى وأعتقدُ بقلبى أنَّ سيدَنا محمدًا ﷺ مرسَلٌ من عندِ اللهِ إلى كافَّةِ العالَمينَ من إنسٍ وجنٍّ. فالمرادُ بالشهادتينِ إخوةَ الإيمانِ نَفْىُ الأُلوهيَّةِ عما سوى الله تعالى وإثباتُها لله تعالى، مع الإقرارِ برسالةِ سيدِنا محمدٍ ﷺ أى معَ الاعترافِ والإيمانِ برسالتِهِ ﷺ.

فالمعرفةُ إذا اقترنَ بها الإذعانُ أى رضا النفسِ بالشىءِ الذى عَرَفَتْهُ هى الإيمانُ الذى هو مقبولٌ عندَ اللهِ. وأما المعرفةُ وحدَها فلا تَكْفِى، لأنَّ اللهَ تعالى أخبرَ عن بعضِ من سَبَقَ أنهم كانوا يعرفون محمدًا بأنه نبىٌّ. فقال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ... ٢٠﴾ الأنعام. لكن لم تُذْعِنْ نفوسُهُمْ لما جاءَ بِهِ. فلذلكَ يُكَذِّبُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِم، مع أنَّ التوراةَ الأصليةَ أَيُّها الأحبةُ التى أُنزلتْ على سيدِنا موسى فيها الإخبارُ بأنَّ حَبِيبَنَا محمدًا رسولُ الله ﷺ.

فحبيبُنا محمدٌ إخوةَ الإيمانِ مرسَلٌ مِنْ عندِ اللهِ إلى كافَّةِ العالمينَ، بدليلِ قولِهِ تعالى: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا ١﴾ الفرقان. والمعنى أنه مرسلٌ إلى كافةِ الإنسِ من عربٍ وعجمٍ وإلى كافةِ الجنِّ. أما الملائكةُ فلا دخولَ لهم فى ذلكَ لأنهم مجبولونَ على طاعةِ اللهِ أى لا يختارونَ إلا الطاعةَ بمشيئةِ اللهِ فلا يحتاجونَ إلى إنذارٍ، كما وَصَفَهُمُ اللهُ: ﴿لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ ٦﴾ التحريم

فالإيمانُ أيها الأحبةُ برسالةِ سيدِنا محمدٍ ﷺ هو أصلُ معنى الشهادةِ الثانيةِ. لكنها تتضمنُ مسائلَ كثيرةً وتتبعُها أحكامٌ عديدةٌ. منها كونُهُ ﷺ وُلِدَ بمكةَ وبُعِثَ أى نَزَلَ عليه الوحىُ بالنبوةِ وهو مستوطنٌ بمكةَ، ثم هاجرَ إلى المدينةِ وماتَ فيها، فَدُفِنَ فى بيتِ السيدةِ عائشةَ رضى اللهُ عنها.

وتتضمنُ الشهادةُ الثانيةُ إخوةَ الإيمانِ أنّه لا يخطئُ فى شىءٍ مما أخبرَ بهِ عن اللهِ تعالى، وأنَّ كُلَّ ما جاءَ بهِ حقٌّ صحيحٌ، سَواءٌ كان مِن أخبارِ مَن قبلَه مِن الأمم والأنبياء، وبَدءِ الخلق، أو مِنَ التحليلِ أو التحريمِ لبعضِ أفعالِ وأقوالِ العبادِ، أو مما أخبرَ به مما يحدثُ فى المستقبلِ فى الدنيا وفى البرزخِ وفى الآخرةِ. وذلك لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡى يُوحَىٰ ٤﴾ النجم

فيجبُ علينا التسليمُ بكلّ ما جاءَ فى شرعِ نبيِّنا محمدٍ عليه الصلاة والسلام، سواءٌ تَعَلَّقَ بالوُضوءِ أو بالصلاةِ أو بالزواجِ أو بالطلاقِ أو بالقِصاصِ أو بالإرثِ أو بالثوابِ أو بالعقابِ. لا نَرُدُّ شيئًا من ذلك بآرائِنا، ولا نجعلُها حاكمةً عليه. بل نَرُدُّ ءَاراءَنا إلى ما جاءَ به رسولُ اللهِ ﷺ، عَرَفْنَا الحكمةَ مِنْهُ أو لم نَعْرِفْ، كما قال الشيخُ أحمدُ المَرزوقِىُّ: فكلُّ ما جاءَ بِهِ الرسولُ فَحَقُّهُ التسليمُ والقَبولُ

مؤمنين بقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا ٦٥﴾ النساء، ومصدِّقين بقولِ المصطفى ﷺ حيثُ قالَ: "لَيْسَ أَحَدٌ إِلا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُدَعُ غَيْرَ النَّبِى ﷺ." أخرجه الطبرانىُّ فى المعجم الكبير.

اللهم اجْعَلْنا من الثابتينَ على الإسلامِ، المتمسِّكينَ بِهَدْىِ النبىِّ عليه الصلاةُ والسلامُ، المدافعينَ عن دينِهِ كيفما تَقَلَّبَتِ الأحوالُ. هذا وأستغفر الله لى ولكم.

الحمد لله والصلاة والسلام على محمد رسول الله، وعلى كل رسول أرسله وعلى ءاله وصحبه. أما بعدُ عبادَ اللهِ فإنى أوَصِّيكُمْ ونفسى بتقوى اللهِ العلى القديرِ، وبالثَّباتِ على الطاعةِ، وبالثّباتِ على التوبةِ. اتّقِ اللهَ فى السرِّ والعلانيّةِ. اتّقِ اللهَ وأنتَ أمامَ الناسِ وأنتَ فى غَيْبَتِكَ عنْ أعيُنِ الناسِ. يقولُ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١٢﴾ المُلك.

وعليكُمْ إخوة الإيمان بالثباتِ فى مجالِسِ النورِ والخيرِ والبَرَكَةِ، مجالِسِ عِلْمِ الدينِ. فالجاهلُ ميِّتُ القلبِ، عُرضةٌ لجميعِ أنواعِ الشُّرورِ منَ الكفرِ والكبائرِ والصغائرِ.

فسارِعْ أخى المؤمنَ إلى الخيراتِ. أنتَ الآنَ فى هذهِ الحياةِ الدنيا فاعملْ لآخرِتِكَ. وتذكَّرْ حديثَ رسولِ اللهِ ﷺ : "لا يَشبَعُ مؤمنٌ مِنْ خيرٍ حتى يكونَ مُنتهاهُ الجنّةَ ". اللَّهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ.

خطبة الجمعة مسجد عمر ٢٨ رجب ١٤٤٢ هـ - ١٢ ءاذار ٢٠٢١ر


Loading...

Share this post

Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Search our site

Listen to the Qur'an

Click

كيف يدخل غير المسلم في الإسلام

يَدخل غيرُ المسلم في الإسلام بالإيمان بمعنى الشهادتين وقولِهِما سامعًا نفسَه بأيّ لغةٍ يُحسنها.

وإن أراد قولَهما بالعربية فهما:

أَشْهَدُ أَنْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

وَهَذا هو التسجيل الصوتي للشهادتين اضغط

A.I.C.P. The Voice of Moderation