Sunday, 15 December 2019
A+ R A-

مُعجزةِ الإسراءِ و جوازِ التبركِ

إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدًا عبده ورسوله من بعثه الله رحمة للعالمين هاديًا ومبشرًا ونذيرا بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيًا من أنبيائه صلوات الله وسلامه عليه وعلى كل رسول أرسله ،أما بعد فيا عباد الله أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله العليّ العظيم وأستفتح بالذي هو خير وإن خير الكلام كلام الله يقول ربنا عز وجل في محكم التنـزيل: ﴿يا أيُّها الذينَ ءامنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ.

إخوةَ الإيمانِ … لَمَّا وَصَلَ الرَّسولُ إلَى المراتِبِ العَالِيةِ والدَّرجاتِ الرفيعَةِ في المعرَاجِ أوحَى اللهُ لَهُ بِمَ أُشَرِّفُكَ فقالَ: بأَنْ تَنْسبَنِي إلى نفسِكَ بالعُبودِيَّةِ فأنزَلَ اللهُ قولَهُ: ﴿سبحانَ الذِي أسرَى بعبدِه ليلاً منَ المسجِدِ الحرامِ إلَى المسجِدِ الأقصَا الذِي بارَكْنا حولَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءاياتِنَا إنَّهُ هُوَ السّميعُ البَصِيرُ معناهُ أنَّ هذهِ النِّسْبَةَ نسبةَ النبيِّ إلى ربِّهِ بِوَصْفِ العُبودِيَّةِ غايَةُ الشَّرَفِ للرَّسولِ لأنَّ عبادِ اللهِ كثيرٌ فَلِمَ خَصَّهُ في هذهِ الآيةِ بِالذِّكرِ، ذلكَ لِتَخْصِيصِهِ بِالشَّرفِ الأَعْظَمِ فَاللهُ تعالَى أكرَمَ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ بِمَا فاقَ بهِ النبيينَ كلَّهُم وَكانَ مِنْ جُـمْلَةِ معجزاتِه عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ مُعجِزَةُ الإِسراءِ وَالمِعْرَاجِ التِي زادَ اللهُ تعالَى بِهَا نَبِيَّهُ تَشْرِيفًا فَمُعْجِزَةُ الإِسْرَاءِ ثَابِتَةٌ بِنَصِّ القُرْءانِ وَالحدِيثِ الصَّحيحِ، فيَجِبُ الإيمانُ بأَنَّ اللهَ أسرَى بالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم ليلاً مِنْ مكةَ المكرَّمَةِ إلى المسجِدِ الأَقْصَى رَزَقَنَا اللهُ تعالى الصلاةَ فيهِ وفي المسجدِ الحرامِ وَمَسْجِدِ الرَّسولِ صلى اللهُ عليه وسلم وشرَّفَ وَكَرَّمَ.

إخوةَ الإيمانِ، أجمَعَ أهلُ الحقِّ مِنْ سَلَفٍ وَخَلَفٍ وَمُحَدِّثِينَ وَمُتَكَلِّمِينَ وَمُفَسِّرينَ وعلماءَ وَفُقَهَاءَ علَى أَنَّ الإِسْراءَ كَانَ بالجسَدِ وَالرُّوحِ وَفِي اليَقَظَةِ وَهَذَا هُوَ الحَقُّ وهو قَوْلُ ابنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وعُمَرَ وَحُذَيْفَةَ وغيرِهم مِنَ الصَّحابَةِ وقولُ الإمامِ أحمَدَ وغيرِهِ مِنَ الأَئِمَّةِ. فلا خلافَ إذًا في الإسراءِ بهِ صلى الله عليه وسلّم إذ فيه نصٌّ قُرْءَانِيٌّ. فلذلكَ قالَ العُلماءُ إنَّ مَنْ أَنْكَرَ الإِسراءَ فَقَدْ كَذَّبَ القُرْءَانَ وَمَنْ كَذَّبَ القُراءنَ فقد كفرَ. وكانَ قَدْ شُقَّ صَدْرُ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم قبل أن يُسْرَى بِهِ ليلاً من بَيْتِ أُمِّ هَانِئ مِنْ مكةَ المكرَّمَةِ منَ المسجِدِ الحرامِ شُقَّ صدرُهُ وَغُسِلَ بِماءِ زَمزمَ ومُلِئَ ِحكْمَةً وَإِيمَانًا.

أتاهُ جبريلُ بدابَّةٍ بيضاءَ أتاهُ بِالبُراقِ الذِي أصابَهُ هَزَّةٌ مِنْ شِدَّةِ فَرَحِهِ بِرسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، وانطَلَقَ البُراقُ يَهْوِي برسولِ اللهِ يقَعُ حافِرَهُ حيثُ أدرَكَ طَرْفُهُ وَوَصَلَ إلَى يثرِبَ فَنَزَلَ وصَلَّى ثم إلى طورِ سيناءَ فنَـزَلَ وصلَّى ثم إلى بيت لحمٍ حيثُ وُلِدَ عيسى المسيحُ عليهِ السلامُ وَصَلَّى في بيت لحم وهنا لا بد لَنَا أَنْ نُبَيِّنَ إخوَةَ الإيمانِ أنَّ ما فعَلَهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في بيت لحم هذا تبرُّكٌ لأنَّ هذهِ البقعَةَ صارَ لَهَا شَرَفٌ وَهِيَ مُبَارَكَةٌ لِوِلادَةِ عيسَى عليه السلامُ فيهَا فنَحْنُ إذا ذَهَبْنَا إلَى قُبُورِ الأنبياءِ وَالأَوْلِيَاءِ وَدَعَوْنَا اللهَ تعالَى لِيُعْطِيَنَا البَرَكَةَ نَكُونُ قد وافَقْنَا عَمَلَ الرسولِ بِصَلاتِه في بيت لحم.

وصَلَ إلى الأَقْصَى صلى الله عليه وسلم، وصلَ إلى الأَقصَى المبارَكِ، وَصَلَ إمامُ الأنبياءِ خاتَمُ الأَنْبياءِ سيدُ الأنبياءِ لِيَقِفَ إِمَامًا بِالأَنْبِيَاءِ وَالْمُرسَلِينَ صلواتُ اللهِ عليهِمْ أجمَعين.

لأنَّ اللهَ تعالَى جَمعُهم لِحَبِيبِهِ محمدٍ تشريفًا وتعظيمًا له صلى الله عليه وسلم وَمِنْ عَجَائِبِ مَا رَأَى صلى الله عليه وسلم في الإِسرَاءِ الدُّنيا بِصورَةِ عَجوز فهذِهِ الدنيا مَهْمَا تَزَيَّنَتْ فَهِيَ إلَى الزَّوالِ وَرسولُ اللهِ وَصَفَها أنَّهَا كالشَّمسِ إذا تدَلَّتْ نحوَ الغُروبِ معناهُ ما مَضى أكثَرُ مِمَّا بَقِيَ، ورأَى شيئًا مُتَنَحِّيًا عَنِ الطَّريقِ يَدعوهُ وهوَ إِبْلِيسُ وكانَ مِنَ الجِنِّ المؤمنينَ في أوَّلِ أمرِهِ ثمَّ كفَرَ لاعتِراضِه على اللهِ. قالَ اللهُ تعالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلمَلائِكَةِ اسجُدُوا لآدمَ فَسجَدُوا إلاَّ إبليسَ كانَ مِنَ الجِنِّ ففَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ وقالَ تعالَى: ﴿إلاَّ إبليسَ أبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الكَافِرينَ صدَقَ اللهُ العَظِيم. وَشَمَّ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم رائحَةً طَيِّبَةً من قبرِ ماشِطَةِ بِنْتِ فِرعونَ وكانت مُؤْمِنَةً صالِحَةً وجاءَ في قِصَّتِها أنَّها بَيْنَمَا كانت تمشطُ رأسَ بِنْتِ فِرعونَ سَقَطَ المِشْطُ مِنْ يَدِهَا فقالَتْ بِاسْمِ اللهِ فسأَلَتْها بنتُ فرعونَ: أوَلَكَ رَبٌّ إلهٌ غيرُ أبِي؟ فقالَتِ الماشِطَةُ: رَبِّي وَرَبُّ أبيكِ هُوَ اللهُ، فأخبَرَتْ أَبَاهَا فَطَلبَ مِنْهَا الرُّجوعُ عن دِينِها فأبَتْ فَحَمَّى لَها مَاءً فَأَلْقَى فِيهِ أولادَها ثمَّ كلَّمَها طِفْلٌ لَهَا رَضِيعٌ قبلَ أَنْ يَرْمِيَهُ: يا أُمَّاهُ اصبِرِي فَإِنَّ عَذَابَ الآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا فَلا تَتَقَاعَسِي فَإِنَّكِ عَلَى الحَقِّ، فقالَتْ لِفِرْعَونَ لِي عندَكَ طَلَبٌ أَنْ تَجْمَعَ العِظامَ وتدفِنَهَا فقالَ لَكِ ذلكَ فأَلْقَاهَا فيهِ وَقَدْ ماتَتْ شهيدةً هِيَ وَأولادُهَا.

ومِنْ عَجَائِبِ ما رَأَى الرَّسولُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ في الإِسراءِ:

أناسٌ تُقرَضُ أَلْسِنَتُهم وشِفَاهُهُمْ بِمَقارِيضَ مِنْ نَارٍ، قالَ لَهُ جِبريلُ: هؤلاءِ خُطَباءُ الفتنةِ، يعنِي الذينَ يخطبونَ لِلشَّـرِّ والفِتْنَةِ، أي يَدعونَ الناسَ إلى الضَّلالِ والفَسادِ والغَشِّ والخِيانةِ.

ورأَى ثَوْرًا يَخْرُجُ مِنْ مَنْفَذٍ ضَيِّقٍ ثُمَّ يُرِيدُ أن يعودَ فلا يَسْتَطِيعُ أن يَعُودَ إلَى هذا المنفذِ، فقالَ له جبريلُ: هذا الذِي يتكلَّمُ بالكلمَةِ الفَاسِدَةِ التِي فيهَا ضَرَرٌ عَلَى الناسِ وَفِتْنَةٌ، ثمَّ يُريدُ أن يَرُدَّها فلا يَستطيعُ. ورأَى أُنَاسًا يَسْرَحُونَ كَالأَنْعامِ عَلَى عوراتِهم رِقَاعٌ (أي سُتَرٌ صَغيرَةٌ) قالَ لهُ جبريلُ: هؤلاءِ الذينَ لا يُؤدُّونَ الزَّكاةَ ورأَى قَوْمًا تُرْضَخُ رُؤُوسُهُمْ ثُمَّ تعودُ كما كانَتْ فقالَ جبريلُ: هؤلاءِ الذينَ تتَثَاقَلُ رُؤوسُهم عن تأديَةِ الصلاةِ. وَرَأَى قَوْمًا يَتَنَافَسُونَ علَى اللحْمِ الْمُنْتِنِ ويترُكونَ اللحمَ الجيِّدَ الْمُشَرَّحَ فقالَ جبريلُ: هؤلاءِ أناسٌ مِنْ أُمَّتِكَ يَتْرُكونَ الحلالَ فَلا يَطْعَمُونَه ويأتُونَ الحرَامَ الخبِيثَ فَيَأْكُلُونَهُ وَهُمُ الزُّنَاةُ. ورأَى أُنَاسًا يشربُونَ مِنَ الصَّديدِ الخارِجِ مِنَ الزُّناةِ، قالَ لَهُ جبريلُ: هؤلاءِ شارِبُو الخمرِ الْمُحَرَّمِ في الدنيا. ورأَى قَوْمًا يَخْمِشُونَ وجوهَهُم وَصُدورَهُمْ بأظفَارٍ نُحاسِيَّةٍ، قالَ لَه جبريلُ: هؤلاءِ الذينَ كانُوا يَغْتَابونَ النَّاسَ.

إخوَةَ الإِيمانِ وَبِإِذنِ اللهِ سَنَتَحَدَّثُ معكُمْ في الأسبوعِ المقبِلِ عَنِ المعراجِ ونسأَلُ اللهَ تعالَى أن يُعيدَ علينَا هذهِ الذِّكرَى العَظيمَةَ بالأَمنِ والأمانِ. هذا وأستغفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُم.

الخطبة الثانية:

إن الحمدَ للهِ نحمَدُهُ سُبحانَه وتَعالَى وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُه، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّـئَاتِ أَعْمَالِنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ ومن يُضلِلْ فلا هَادِيَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه صلَّى اللهُ عليهِ وعلى كلِّ رسولٍ أرسلَه.

أما بعد عبادَ اللهِ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ ونفسِيَ بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العظيمِ. واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿يا أيُّها الناسُ اتَّقـوا رَبَّكـُم إنَّ زلزَلَةَ الساعَةِ شَىءٌ عَظِيمٌ يومَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حملَها وَتَرَى الناسَ سُكارَى ومَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عذابَ اللهِ شَديدٌ، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فبجاه محمّد استجبْ لنا دعاءَنا، اللهم بجاه محمّد اغفرِ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ، اللّـهُمَّ بجاه محمّد اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ، اللّـهُمَّ بجاه محمّد استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

Share this post

Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Site Disclaimers

Listen to the Qur'an

Click

كيف يدخل غير المسلم في الإسلام

يَدخل غيرُ المسلم في الإسلام بالإيمان بمعنى الشهادتين وقولِهِما سامعًا نفسَه بأيّ لغةٍ يُحسنها.

وإن أراد قولَهما بالعربية فهما:

أَشْهَدُ أَنْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

وَهَذا هو التسجيل الصوتي للشهادتين اضغط