Tuesday, 15 October 2019
A+ R A-

الـتَّـعْـزِيَـةُ الـشَّـرْعِـيَّـة

Click here to listen in English The Islamic Way of Paying Condolences (Ta^ziyah)

الـتَّـعْـزِيَـةُ الـشَّـرْعِـيَّـة

الحمد لله الذى خَلقَ الموتَ والحياةَ ليبلوَكم أيُّكم أحسنُ عملًا. والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ هو خيرٌ شافعًا وخيرٌ أَمَلًا* وعلى ءاله وصحبه ما رَمَل سَاعٍ وطائفٌ رَمَلًا* أما بعد عبادَ الله، اتقوا اللهَ جلَّ وعلا، القائلَ فى كتابه لكل المَلا:

﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ (ءال عمران ١٨٥)

عن عمرو بن حزم رضى الله عنه عن النبىّ قال: " ما مِن مؤمنٍ يُعزّى أخاه بمصيبته إلا كساه اللهُ عز وجلَّ من حُلل الكرامة يوم القيامة ". رواه ابن ماجه والبيهقىّ بإسناد حسن.

اعلم أن التعزيةَ هى التصبير، وذكرُ ما يسلّـِى صاحبَ الميت، ويخفّف حزنَه، ويهوّن مصيبتَه. وهى مستحبة. فإنها مشتملة على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. وهى داخلة أيضا فى قول الله تعالى: ﴿ وتعاوَنوا على البِرّ والتقوَى ﴾ (المائدة ٢). وهذا أحسنُ ما يُستدَلُّ به فى التعزية. وثبت فى الصحيح أن رسول الله قال: "واللهُ فى عون العبد ما كان العبدُ فى عون أخيه."

ويدخل وقت التعزية من حين يموت ويبقى إلى ثلاثة أيام بعد الدفن. وتكره التعزية بعد ثلاثة أيام لأن التعزية لتسكين قلب المصاب. والغالب سكون قلبه بعد الثلاثة، فلا يُجدَّد له الحزن. والمختار أنها لا تفعل بعد ثلاثة أيام إلا إذا كان المعزَّى أو صاحبُ المصيبة غائبًا حالَ الدفن واتفق رجوعُه بعد الثلاثة.

واعلم أن التعزيةَ مستحبةٌ قبل الدفن وبعده. والتعزية بعد الدفن أفضلُ منها قبله لأن أهلَ الميت مشغولون بتجهيزه ولأن وحشتَهم بعد دفنه لفراقه أكثر. هذا إذا لم يَر منهم جزعًا شديدا. فإن رءاه قدَّم التعزيةَ ليسكّنهم.

وقال الشافعىّ رحمه الله: يكره الجلوس للتعزية بأن يجتمع أهل الميت فى بيت ليقصدَهم من أراد التعزية. قالوا: لأنه محدَث وهو بدعة، ولأنه يجدد الحزنَ ويكلّف المعزَّى. بل ينبغى أن ينصرفوا فى حوائجهم. ولا فرق بين الرجال والنساء فى كراهة الجلوس لها. وهذه كراهةُ تنزيه إذا لم يكن معها مُحدَث ءاخرُ. فإن ضُمَّ إليها أمرٌ ءاخرُ من البدع المحرمة كما هو الغالب منها فى العادة كان ذلك حرامًا من قبائح المحرمات. وإنَّ السُّنَّة عند الوفاة أن يُصنَع طعامٌ لأهل الميت ويُهدَى لهم، لا أن يصنعوه وينشَغِلُوا به زيادةً على انشغالهم بِمُصابِهم. ففى المُسْنَد والسُّنَن عن عبد الله بن جعفر قال: لمَّا جاء نعىُّ جعفرٍ قال رسولُ الله : “اصنعوا لآلِ جعفرٍ طعامًا فإنَّه قد أتاهُم أمرٌ يشغلُهم”.

وأما لفظة التعزية فلا حَجْرَ فيه. فبأىّ لفظ عزَّاه حصلت. واستُحِبَّ أن يقال فى تعزية المسلم للمسلم: أعظَمَ اللهُ أجرَك، وأحسَنَ عزاءَك (صَبَّرَكَ)، وغَفَرَ لميّتِك. وفى تعزية المسلم بالكافر: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك. وفى تعزية الكافر بالمسلم: أحسن الله عزاءك، وغفر لميتك. وفى الكافر بالكافر: أخلف الله عليك.

وأحسن ما يُعزَّى به الذى فى صحيحَىِ البخارىّ ومسلم عن أسامة بن زيد رضى الله عنهما قال: “ أرسلَتْ إحدى بنات النبىّ إليه تدعوه وتخبره أن صبيًّا لها أو ابنا فى الموت. فقال ﷺ للرسول: ارجع إليها فأخبرها أن لله تعالى ما أخذ، وله ما أعطى. وكل شىء عنده بأجل مسمى. فمُرْها فلتصبر ولتحتسب. " فهذا الحديث من أعظم قواعد الإسلام المشتملة على مهمات كثيرة من أصول الدين وفروعه والآداب والصبر على النوازل كلها والهموم والأسقام وغير ذلك من الأعراض. ومعنى: " أن لله تعالى ما أخذ "، أن العالم كله مِلْكٌ لله تعالى. فلم يأخذ ما هو لكم، بل أخذ ما هو له عندكم فى معنى العارية. ومعنى: " وله ما أعطى " أن ما وهبه لكم ليس خارجا عن ملكه، بل هو له سبحانه يفعل فيه ما يشاء. " وكل شىء عنده بأجل مسمى " فلا تجزعوا. فإن مَن قبَضه قد انقضى أجلُه المسمى. فمحالٌ تأخُّرُه أو تقدمُه عنه. فإذا علمتم هذا كلَّه، فاصبروا واحتسبوا ما نزَل بكم.

وعن معاوية بن قرة بن إياس عن أبيه رضى الله عنه " أن النبىَّ فقد بعضَ أصحابه، فسأل عنه. فقالوا: يا رسول الله! بُنَيُّه الذى رأيتَه هلك. فلقيه النبىُّ ﷺ فسأله عن بُنَيّـِه فأخبره أنه هلك. فعزَّاه عليه. ثم قال: " يا فلان! أيُّما كان أحبَّ إليك؟ أن تُمَتَّع به عُمُرَك أو لا تأتىَ غدًا بابًا من أبواب الجنة إلا وجدتَه قد سبقك إليه يفتحُه لك؟ " قال: يا نبىَّ الله، بل يسبقنى إلى الجنة فيفتحها لى أحبُّ إلىَّ. قال: " فذلك لك ". رواه النسائىّ بإسناد حسن. وصحَّحه الحاكِمُ

أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد عباد الله اتقوا الله.

روى الطبرانىُّ أن جبريلَ عليه السلام جاء الى الرسول فقال له: “يا محمدُ، عِش ما شئتَ فإنك ميّت، وأحبِبْ مَن شئتَ فإنك مفارقُه.”

وروى البيهقىّ بإسناده فى " مناقب الشافعىّ " رحمهما الله أن الشافعىَّ بلغه أن عبدَ الرحمن بنَ مهدِى رحمه الله مات له ابن، فجزع عليه عبد الرحمن جزعا شديدا. فبعث إليه الشافعىّ رحمه الله: يا أخِى عَزّ نفسَك بما تعزَّى به غيرُك. واستقبِحْ من فعلك ما تستقبحُه من فعل غيرك. واعلم أن أَمَضَّ المصائب فَقْدُ سرور وحِرمانُ أجر. فكيف إذا اجتمعا مع اكتساب وزر؟ فتناول حظك يا أخى إذا قرُب منك قبل أن تطلبَه وقد نأى عنك. ألهمَك الله عند المصائب صبرا، وأحرَزَ لنا ولك بالصبر أجرا. وكتب إليه:

إنّـِى معزّيك لا أنّـِى على ثقةٍ من الخلود ولكن سُنَّةُ الدينِ

فما المُعَزَّى بباقٍ بعد ميّـِته ولا المعزِّى ولو عاشا إلى حينِ

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات.

فلادلفيا الجمعة ٢٠ ذو القعدة ١٤٣١ هـ * ٢٦ ت٢ ٢٠١٠ ر


العَزَاءُ: الصَّبْرُ عن كل ما فَقَدْتَ، وقيل: حُسْنُه. عَزِي يَعْزى عَزَاءً، ممدود، فهو عَزٍ. ويقال: إنه لعَزِيٌّ صَبُورٌ إذا كان حَسَنَ العَزَاء على المَصائِب. وعَزَّاه تَعْزِيةً، على الحذف والعِوَض، فتَعَزَّى. وتقول: عَزَّيتُ فلاناً أُعَزِّيه تَعْزِيَةً أَي أَسَّيْته وضَرَبْت له الأُسى، وأَمَرْتُه بالعَزَاء فتَعَزَّى تَعَزِّياً أَي تَصَبَّرَ تَصَبُّراً. لسان العرب.

It means: “Everyone shall taste death. And only on the Day of Judgement shall you be paid your wages in full. And whoever is removed away from Hellfire and admitted to Paradise, he indeed is successful. The life of this world is only the enjoyment of deception.”

(يعزّى أخاه) أى يأمره بالصبر عليها بنحو أعظم الله أجرك (من حلل الكرامة) أى من الحلل الدالة على الكرامة عنده أو من حلل أهل الكرامة.

Console: to serve as a source of comfort to (someone) in disappointment, loss, sadness, etc.

Condolences: expression of sympathy with a person who is suffering sorrow, misfortune, or grief. Examples; They say: Our heartfelt condolences go out to you and your family. Our thoughts are with you. You have our deepest sympathy. We are very saddened to hear of your loss. Our deepest sympathies are with you in your time of need.

أى لتدخرْ ثوابَ فقده والصبر عليه عند الله تعالى.

من سير أعلام النبلاء للذهبىّ بتصرف: عبد الرحمن بن مهدي الإمام الناقد المجود سيد الحفاظ أبو سعيد العنبري وقيل الأزدي مولاهم البصري اللؤلؤي ولد سنة 135 هـ قاله أحمد بن حنبل. وطلب هذا الشأن وهو ابن بضع عشرة سنة. سمع حماد بن سلمة وأبان بن يزيد ومالك بن أنس وعبد العزيز بن الماجشون وأمما سواهم. حدث عنه ابن المبارك وابن وهب وهما من شيوخه وأبو ثور وخلق يتعذر حصرهم. وكان إماما حجة قدوة في العلم والعمل. قال الشافعي: لا أعرف له نظيرا في هذا الشأن. توفي عبد الرحمن بن مهدي في جمادى الآخرة سنة (198هـ)، وكان له من العمر (63) سنة.

المَضُّ: الحُرْقةُ. مَضَّني الهَمُّ والحُزْنُ والقول يَمُضُّني مَضّاً ومَضِيضاً وأَمَضَّني: أَحْرَقَني وشقّ عليّ. والهمُّ يَمُضُّ القلبَ أَي يُحْرِقُه. لسان العرب

Share this post

Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Site Disclaimers

Listen to the Qur'an

Click

كيف يدخل غير المسلم في الإسلام

يَدخل غيرُ المسلم في الإسلام بالإيمان بمعنى الشهادتين وقولِهِما سامعًا نفسَه بأيّ لغةٍ يُحسنها.

وإن أراد قولَهما بالعربية فهما:

أَشْهَدُ أَنْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

وَهَذا هو التسجيل الصوتي للشهادتين اضغط