Friday, 18 October 2019
A+ R A-

موافقةُ العَبْدَرِيِّ لِعُلَمَاءِ أهلِ السُّنَّةِ وَالجماعَةِ

إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونشكرُه ونستغفرُه ونتوبُ إليهِ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهدِ اللهُ فلا مضلَّ لهُ ومَنْ يُضللْ فلا هادِيَ لهُ.

وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَلا مَثيلَ له، كَانَ اللهُ وَلَمْ يكن شىءٌ غيرُه، مَا كَانَ نُورٌ وَلا ظَلامٌ وَلا عَرْشٌ ولا سَماءٌ وَلا هَذهِ الجهاتُ السِّتُّ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ خَلَقَ اللهُ سبحانَهُ وتعالَى العَرْشَ والأَرْضَ وَالسمواتِ لَمْ يَحُلَّ فيهَا. هَذَا معنَى "اللهُ موجودٌ بلا مَكان".

وأَشْهَدُ أنَّ سَيِّدَنا وحَبِيبَنا وَعَظِيمَنا وَقَائِدَنا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنا مُحَمَّدًا عَبْدُه وَرَسولُه وصفيُّه وحبيبُه بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصحَ الأمَّةَ وَنَشَرَ الحَقَّ وعَلَّمَ التوحيدَ وَالتَّنْزيهَ، فَيَا عِزَّنا بِمُحَمَّدٍ مُعَلِّمِ التوحيدِ وَيَا عزَّنا بِعَقَيدةِ التَّنْزيهِ والتوحيدِ، اللهمّ صلِّ وسلِّم وبارِكْ على سيّدِنا محمّدٍ صلاةً تقضِي بِهَا حَاجاتِنا وَتُفَرِّجُ بِها كُرُباتِنا وَتَكْفِينَا بِها شَرَّ أعدائِنا وَسَلِّمْ عليهِ وعلَى ءالِه سَلامًا كَثِيرًا.

أمَّا بعدُ عِبادَ اللهِ فإنِّي أوصيكُمْ ونفْسِي بتقوَى اللهِ العَلِيِّ القديرِ القائلِ في مُحْكَمِ كِتابِه: ﴿فَلاَ تَضْرِبُواْ للهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (سورة النحل/74) .

أي لا تجعلُوا للهِ الشَّبيهَ وَالْمَثِيلَ فَإِنَّ اللهَ تعالَى لا شَبِيهَ لَهُ وَلا مَثِيلَ لَهُ فَلا ذَاتُه يُشْبِهُ الذَّوَاتِ وَلا صِفُاتُهُ تُشْبِهُ الصِّفَاتِ.

فالحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلينَا بِهذِهِ العَقِيدَةِ الحَقَّةِ عقيدَةِ الأَنْبياءِ وَالمرسلينَ والأولياءِ والصَّالِحينَ هذهِ العقيدَةُ الحقَّةُ الصافِيَةُ الخالِيَةُ مِنَ الشَّوائِبِ والخُرافَاتِ نَهَلْنَا عُذُوبَتَها مِنَ العَالِمِ الوَرِعِ الْمُحَدِّثِ الشيخِ عَبْدِ اللهِ بنِ محمدٍ الهرريِّ الذي عَمِلَ بِهمَّةٍ عاليةٍ علَى إِعَادَةِ نَشْرِ وتعلِيمِ هذهِ العَقِيدَةِ موافقًا بِذلِكَ عُلمَاءَ أهلِ السُنّةِ والجمَاعَة، فالشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ رَحِمَهُ اللهُ وَنَفَعَنا بهِ يَقُولُ: "الْحَمْدُ للهِ جُمهورُ الأُمَّةِ المحمَّدِيَّةِ مِئَاتُ الملايِينِ عُلمَاؤُهُم فِي الشَّرقِ وَالغَرْبِ يَعْتَقِدُونَ وَيُدَرِّسُونَ أَنَّ اللهَ تبارَكَ وَتعالَى مَوْجُودٌ مُنَزَّهٌ عَنِ الْحَدِّ وَالْمَكَانِ".

وَاسْمَعُوا جَيِّدًا مَاذَا يقولُ ابنُ عراق الكِنَانِيُّ نزيلُ بَيْروتَ وَزَاويتُهُ في وَسَطِ بيروتَ مَعْرُوفَةٌ، يَقُولُ كَمَا ذَكَرَ عنهُ مُحِيِ الدِّينِ العَيْدَروسيُّ في كتابِهِ تاريخِ النُّورِ الساخر مَا نَصُّهُ: "كَانَ اللهُ وَلا مَكانَ وَهُوَ الآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كانَ جَلَّ عَنِ التَّشبِيهِ وَالتَّقديرِ وَالتَّكْيِيفِ وَالتَّغْييرِ وَالتَّأْلِيفِ وَالتَّصوِيرِ".

وأَمَّا معنَى قَوْلِهِ: "جَلَّ عَنِ التَّشبِيهِ وَالتَّقدِيرِ" أَيْ تنَزَّهَ اللهُ عَنِ الشَّبيهِ والمِقدارِ أي الكَمِّيَّةِ لأنَّ اللهَ لَيْسَ جِسْمًا وَلا يُوصَفُ بِصِفَاتِ الجِسْمِ.

وَاسْمَعُوا إلَى ما قَالَهُ الشيخُ عبدُ المجيدِ الْمَغْرِبِيُّ المُتَوَفَّى سَنَةَ 1352هـ (ألفٍ وثلاثمائةٍ واثنتينِ وخمسين) أَيْ مُنْذُ 77 سَنَةً في رِسَالَتِهِ الْمِنْهَاجِ في المِعراجِ صَحيفَة 24 ما نَصُّهُ: "إِنَّ اللهَ تعالَى لا يَحْويهِ مَكانٌ وَلا تَحْصُرُهُ جهةٌ". وهذَا مَعْنَاهُ أنَّ اللهَ مُنَزَّهٌ عَنِ المَكَانِ والجِهَةِ.

قالَ رَحِمَهُ اللهُ: "إنَّ اللهَ تعالَى لا يَحْوِيهِ مَكانٌ وَلا تَحْصُرُهُ جِهَةٌ لا فوقٌ ولا تَحْتٌ كانَ اللهُ تعالَى فِي الأَزلِ وَلَمْ يَكُنْ شَىْءٌ مِنَ الكَائِنَاتِ والأَمْكِنَةِ وَالجِهَاتِ علَى الإِطْلاقِ".

وأمَّا في مَسْئَلَةِ بَيَانِ الْمُكَفِّرَاتِ في الأَلْفَاظِ الكُفْرِيَّةِ قالَ الشيخُ عبدُ اللهِ حَفِظَهُ اللهُ تعالَى: "نَحْنُ لا نَحْمِلُ مَذْهَبًا جَدِيدًا إِنَّمَا اتَّبَعْنَا في ذلكَ أَئِمَّةً مِنَ المذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ كمَا يَقُولُ الحافِظُ مُرْتَضَى الزَّبِيدِيُّ في شَرحِ إحياءِ عُلُومِ الدِّين فَقَدْ أَلَّفَ أَئِمَّةٌ مِنَ المذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ في بَيَانِ الأَلفاظِ الكُفريَّةِ".

واسمَعُوا جَيدًا لِمَا قَالَهُ الشيخُ عَبْدُ الرَّحمنِ الحوت البَيْرُوتِيُّ الْمُتَوَفَّى سنةَ 1334 هـ (ألفٍ وثلاثمائةٍ وأربعٍ وثلاثين) أي منذُ 95 سنةً في كتابِهِ إرشادِ العَوامِّ ما نَصُّه: "الرِّدَّةُ وَالعِياذُ بِاللهِ تعَالَى هِيَ قَطْعُ الإِسلامِ مِنَ البَالِغِ العَاقِلِ، وَمِنَ الأَشياءِ الْمُكَفِّرةِ السُّخريَةُ بِالشَّريعَةِ أَوْ حُكْمٍ مِنْ أَحكامِها".

قالَ رحمَهُ اللهُ: "وَمِنَ الأَشياءِ المُكَفِّرَةِ شَتْمُ مَلَكِ الموتِ وَهَذَا يُبْتَلَى بِهِ أَصْحَابُ المصَائِبِ عندَ الموتِ" . (وَمُرَادُهُ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ هَذَا وَالعِيَاذُ باللهِ).

قالَ: "وَهَذَا يُبْتَلَى بِهِ أَصْحابُ الْمَصَائِبِ عندَ الموتِ"، نَسْأَلُ اللهُ العَافِيةَ. وكذلكَ شَتْمُ غَيْرِهِ مِنَ الملائِكَةِ أَوِ الأَنْبِياءِ.

قالَ رَحِمَهُ اللهُ: "وَمِنَ الأَشياءِ المُكَفِّرَةِ شَتْمُ الدِّينِ الإسلامِيِّ".

ثُمَّ قَالَ: "يَتَرتَّبُ عَلَى هَذِهِ الكَلِمَاتِ الخُروجُ عَنِ المِلّة الإِسلامِيَّةِ والخُلُودُ في النَّارِ إِذَا لَمْ يَرْجِعْ إلَى الإِسْلامِ بِالنُّطْقِ بِالشَّهادَتَيْنِ".

وأمَّا مَسْئَلَةُ جَوازِ الاحتِفَالِ بِمَوْلِدِ رَسُولِ اللهِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم فهذا مِمَّا بَيَّنَهُ الشيخُ عَبْدُ اللهِ حَفِظَهُ اللهُ بَيَانًا شافيًا وموافقًا فيهِ بِلا شَكٍّ عُلَمَاءَ أهلِ السُنّةِ والجماعة.

واسمعُوا جَيِّدًا إلَى ما قالَهُ المحدِّثُ الشيخُ محمد العربيُّ الثَّبّانيُّ المالِكِيُّ المتَوَفَّى سنةَ 1390هـ (ألفٍ وثلاثمائةٍ وتسعين) أي منذُ 39 سنةً المدرِّسُ بمدرَسَةِ الفلاحِ والمسجِدِ المَكِّيِّ قالَ في كتابِه "بَراءَةُ الأَشْعَرِيِّينَ "ما نَصُّهُ: "عَمَلُ المولِدِ وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ السَّلَفِ الصَّالِحِ ليسَ فيهِ مُخَالَفَةٌ لِكِتَابِ اللهِ وَلا لِسُنَّةِ رَسُولِه صلَّى اللهُ عليهِ وَسَلم وَلا لإجماعِ المسلمينَ فَلا يَقُولُ مَنْ لَهُ مِسْكَةٌ مِنْ عَقْلٍ وَدِينٍ بِأَنَّهُ مَذْمُومٌ".

إخوةَ الإيمانِ، يَقُولُ الإِمامُ عَلِيٌّ رضِيَ اللهُ عنهُ: "لا تَخْلُو الأرضُ مِنْ قَائِمٍ للهِ بِحُجَجِهِ".

وَرَوَى أبو هريرَةَ عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنهُ قالَ: "إنَّ اللهَ يَبْعَثُ لهذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دينَهَا" رواه أبو داود.

فنسألُ اللهَ العَلِيَّ القَدِيرَ أَنْ يُثبِّتَنا عَلَى هذَا الدينِ الحَنِيفِ وَيَرْزُقَنَا هِمَّةً عالِيَةً لِتَعْلِيمِ هَذِهِ العَقِيدَةِ الحَقَّةِ وَنَشْرِها بينَ الكَبِيرِ وَالصَّغيرِ إنَّ اللهَ علَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِير. هذَا وأستغفرُ اللهَ لي ولَكُمْ.

الخُطبةُ الثانيةُ:

الحمدُ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهْدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيّئاتِ أعْمَالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِيَ لهُ والصلاةُ والسلامُ على محمدِ بنِ عبدِ اللهِ وعلَى ءالِه وصحبِه ومَنْ وَالاهُ.

عبادَ اللهِ أُوصِيْ نفسِيَ وإيّاكمْ بتقْوَى اللهِ العَليّ العظيمِ، يقول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدّمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون﴾.

واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ: ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا﴾. اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ. اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا، فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ، ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ، اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ ، اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنّا شَرَّ ما نتخوَّفُ.

عبادَ اللهِ، إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ واستَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا. وَأَقِمِ الصلاةَ.

Share this post

Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Site Disclaimers

Listen to the Qur'an

Click

كيف يدخل غير المسلم في الإسلام

يَدخل غيرُ المسلم في الإسلام بالإيمان بمعنى الشهادتين وقولِهِما سامعًا نفسَه بأيّ لغةٍ يُحسنها.

وإن أراد قولَهما بالعربية فهما:

أَشْهَدُ أَنْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

وَهَذا هو التسجيل الصوتي للشهادتين اضغط