Tuesday, 15 October 2019
A+ R A-

تَبشيـرُ الأنبيـاءِ بِسيـدِ المرسـلينَ

إن الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونشكرُه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريكَ له ولا مثيلَ له ولا ضدَّ ولا ندَّ له، وأشهدُ أن سيدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقرةَ أعينِنا محمدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه. الصَّلاةُ والسَّلامُ عليكَ يَا سَيِّدِي يَا أَبَا القَاسِمِ، يَا أَبَا الزَّهراءِ، يَا قُرَّةَ عَيْنِي وَيَا حِبَّ فُؤادِي يَا مُحَمَّدُ، يا مُحمَّدُ ضَاقَتْ حِيلَتُنا وأَنْتَ وَسِيلَتُنَا أَدْرِكْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، أَدْرِكْنَا بِإِذْنِ الله.

أما بعدُ عُشَّاقَ محمدٍ فَإِنِّي أُحِبُّكُم فِي اللهِ وأُوصيكُم وَنَفْسِيَ بِتَقْوى اللهِ الذِي أَنْزَلَ القُرءانَ عَلَى قَلْبِ حَبِيبِه مُحَمَّدٍ. ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا ءاتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ سورة ءال عمران/ءاية 81.

فكلامُنا اليومَ إخوةَ الإِيمانِ عَنْ تَبْشِيرِ الأَنْبِيَاءِ بِسَيِّدِ المرسَلِينَ سيِّدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وحَرِيٌّ بِي قَبْلَ أَنْ أَرْوِيَ لَكُمْ رِوَايَةَ الحَاكِمِ فِي مُسْتَدْرَكِهِ أَنْ أُذَكِّرَكُمْ بِأَنَّ اللهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ رُوحًا وَلَيْسَ جِسْمًا وَلا يُوصَفُ بِصِفَاتِ الجِسْمِ وَأَنَّ اليَدَ إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى اللهِ فِي القُرْءَانِ أَوِ الحَدِيثِ لَيْسَ عَلى مَعْنَى الْجارِحَةِ، لَيْسَ عَلَى مَعْنَى الجَارِحَةِ، لَيْسَ عَلَى مَعْنَى اليدِ التِي يُوصَفُ بِها المخلوقُ.

فلَقَدْ رَوَى الحاكِمُ في مُسْتَدْرَكِه عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لما اقتَرَفَ ءَادَمُ الخطيئَةَ قاَلَ: رَبِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحمَّدٍ إِلا غَفَرْتَ لِي، فَقَالَ اللهُ: يَا ءادمُ (وَهُوَ أَعْلَمُ لا شَكَّ) كيفَ عَرَفْتَ مُحَمَّدًا وَلَمْ أَخْلُقْهُ بَعدُ؟ فَقالَ: يَا رَبُّ لأَنَّكَ لَمَّا خَلَقْتَنِي بِيَدِكَ (أي بعنايتك) وَنَفَخْتَ فِيَّ مِنْ رُوحِكَ (أَيْ أَمَرْتَ المَلَكَ فَنَفَخَ المَلَكُ فِيَّ الرُّوحَ المُشَرَّفَةَ عِنْدَكَ) رَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ عَلَى قَوَائِمِ الْعَرْشِ مَكْتُوبًا لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ فَعَلِمْتُ أَنَّكَ لَمْ تُضِفْ إِلَى اسْمِكَ إِلاَّ أَحَبَّ الخَلْقِ إِلَيْكَ، فَقَالَ: صَدَقْتَ يَا ءَادَمُ إِنَّهُ لأَحَبُّ الخَلْقِ إِلَيَّ وَإِذْ قَدْ سَأَلْتَنِي بِحَقِّهِ فَقَدْ غَفَرْتَ لَكَ". اللهمَّ اغْفِرْ لَنَا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ.

إخوةَ الإيمانِ، إِنَّ اللهَ تَعالَى أَمَرَ بِالإِيمانِ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ عليهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ فِي التَّوراةِ وَالإِنْجِيلِ، فقَدْ قَالَ عَزَّ وجلَّ في سُورَةِ الأَعْرَافِ: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهم فِي التَّورَاةِ وَالإِنْجيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ﴾ سورةُ الأعرافِ / ءاية 157.

وروَى الإِمامُ أحمدُ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرابِ قَالَ: جَلَبْتُ جَلُوبَةً (أَيْ بِضَاعَةً) إِلى المدينَةِ في حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهِ عليهِ وسلَّم فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ بَيْعِي قُلْتُ لأَلْقَيَنَّ هذا الرَّجُلَ (يعنِي النَّبِيَّ) فَلأَسْمَعْنَّ مِنْهُ، قَالَ فَتَلَقَّانِي بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ فَتَبِعْتُهُم حتَّى أَتَوْا عَلَى رَجُلٍ نَاشِرٍ التوراةَ يَقْرَؤُها يُعَزِّي بِهَا نَفْسَه عَنِ ابْنٍ لَهُ فِي المَوْتِ (أَيْ يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ أَمَامَ ابْنِهِ الذِي يُحْتَضَرُ بَيْنَ يَدَيْهِ) كَأَحْسَنِ الْفِتْيَانِ وَأَجْمَلِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَنْشُدُكَ بِالذِي أَنْزَلَ التَّورَاةَ هَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِكَ ذَا صِفَتِي وَمَخْرَجِي" فَقَالَ بِرَأْسِهِ هكذا (أَيْ لا) فَقَالَ ابْنُه: إِي وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّورَاةَ إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِنَا ذَا صِفَتَكَ وَمَخْرَجَكَ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِله إِلاَّ اللهُ وَأَنَّكَ رَسولُ اللهِ ثم مات. فَأَمَرَ رسولُ اللهِ بِتَكْفِينِهِ وَالصَّلاةِ عَلَيْهِ.

ثُمَّ إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ جَمِيعَ الأَنْبِياءِ بِالإِيمانِ بِهِ صلى الله عليه وسلم، والأَنْبِيَاءُ بَشَّرُوا وَأَمَرُوا بِاتِّباعِه، فَلَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلاَّ أَخَذَ عَلَيْهِ المِيثَاقَ لَئِنْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ حَيٌّ لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَيَنْصُرُنَّهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى أُمَّتِهِ المِيثَاقَ لَئِنْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ أَحْيَاءٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَيَنْصُرُنَّهُ".

وَإِبْرَاهِيمُ عليهِ السلامُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ البَيْتِ مِنْ بِنَاءِ الكَعْبَةِ قَالَ مَا أَخْبَرَ رَبُّنا تباركَ وتَعَالَى عَنْهُ في مُحكَمِ كِتَابِه: ﴿رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِم ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِم إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم﴾ سورة البقرة / ءاية 129.

وقد ذَكَرَ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: "قُلْتُ يا نَبِيَّ اللهِ مَا كَانَ بَدءُ أَمْرِكَ قالَ دعوةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ". وذلكَ إخوةَ الإيمانِ كمَا ذُكِرَ في سورَةِ الصَّفِّ في قولِه تَعالَى حِكايَةً عَنْ سَيِّدِنا عِيسَى ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُه أَحْمَدُ﴾ سورةُ الصَّفِّ/ءاية 6.

صلَّى اللهُ على مُحمدٍ صلاةً يَقْضِي بِهَا حَاجَاتِنا وَيُفَرِّجُ بِها كُرُباتِنا وَيَكْفِينَا بِهَا شَرَّ مَا أَهَمَّنا وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى ءالِهِ وَصحْبِه الطيِّبِينَ سَلامًا كثيرًا. هذا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم.

الخُطبةُ الثانيةُ

الحمدُ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهْدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيّئاتِ أعْمَالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِي لهُ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ . عبادَ اللهِ أُوصِيْ نفسِيَ وإيّاكمْ بتقْوَى اللهِ العَليّ العظيمِ واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ: ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا﴾ اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدَنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿يا أيها الناسُ اتقوا ربَّكم إنَّ زلزلةَ الساعةِ شىءٌ عظيمٌ يومَ ترونَها تذهلُ كلُّ مرضعةٍ عما أرضَعَتْ وتضعُ كلُّ ذاتِ حملٍ حملَها وترَى الناسَ سُكارى وما هم بسُكارَى ولكنَّ عذابَ اللهِ شديد﴾، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ.عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون .اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكم من أمرِكم مخرجا. وأقمِ الصلاة

Share this post

Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Site Disclaimers

Listen to the Qur'an

Click

كيف يدخل غير المسلم في الإسلام

يَدخل غيرُ المسلم في الإسلام بالإيمان بمعنى الشهادتين وقولِهِما سامعًا نفسَه بأيّ لغةٍ يُحسنها.

وإن أراد قولَهما بالعربية فهما:

أَشْهَدُ أَنْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

وَهَذا هو التسجيل الصوتي للشهادتين اضغط