Friday, 18 October 2019
A+ R A-

بِرُّ الوالدينِ وعقوقُ الوالدينِ

إن الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونشكرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِ اللهُ فلا مضلَّ لهُ ومن يضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريكَ له ولا مثيلَ لهُ ولا ضدَّ ولا ندَّ له، أنزل على قلبِ عبدِه وحبيبِه محمّدٍ قرءانًا عربيًا من تمسّكَ بهديِه فازَ فوزًا عظيمًا. فلقد قالَ ربُّنا: ﴿وقضَى ربُّك ألاّ تعبدوا إلاّ إياهُ وبالوالدينِ إحسانًا سورة الإسراء/23، وأشهدُ أنّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقرةَ أعينِنا محمّدًا عبدُ اللهِ ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه بلّغَ الرسالةَ وأدَّى الأمانةَ ونصحَ الأمّةَ، فهو القائلُ في حديثِه الشريفِ: "إنَّ من أبرِّ البِرِّ أن يَبَرّ الرجلُ أهلَ وِدِّ أبيهِ بعدَ أن يُوَلِّي" (أي بعدَ أن يموت). فجزاكَ اللهُ عنا يا سيّدي يا رسولَ اللهِ خيرًا، جزاك اللهُ عنا خيرَ ما جزَى نبيًا من أنبيائِه، الصلاةُ والسلامُ عليك يا سيدي يا محمّد، الصلاةُ والسلامُ عليك يا سيّدي يا معلّمَ الخيرِ، الصلاةُ والسلامُ عليك يا علمَ الهدى ويا بدرَ الدُّجى يا محمّد.

أما بعد أيها الأحبّةُ المسلمون، فإنِّي أوصيكم ونفسيَ بتقوى اللهِ العليِّ العظيم، فالتقوى هي سبيلُ النجاةِ يومَ الدين، هي التي تنفعُ يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنون إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليم.

إخوةَ الإيمان، لقد جاءَ الأنبياءُ بالهدى والبيناتِ ودعَوْا إلى المكارمِ والمعالِي وأعمالِ الخير، فمنَ المكارِمِ والمعالِي التي جاءَ بها أنبياءُ اللهِ عزّ وجلّ برُّ الوالدين. يقولُ اللهُ تعالى: ﴿وقضَى ربُّك ألاّ تعبدوا إلا إياهُ وبالوالدينِ إحسانًا إما يبلغنَّ عندك الكبرَ أحدُهما أو كلاهُما فلا تقُلْ لهما أفٍّ ولا تنهَرْهما وقُلْ لهما قولاً كريْمًا واخفِضْ لهما جَناحَ الذُّلِّ منَ الرحمةِ وقُلْ ربِّ ارحَمْهُما كما ربَّيانِي صغيرًا . سورة الإسراء / 23-24.

أمرَ اللهُ عبادَه أمرًا مقطوعًا به بأن لا يعبُدوا إلاّ إياهُ وأمرَ بالإحسانِ للوالدينِ، والإحسانُ هو البِرُّ والإكرام. قالَ ابنُ عباس: "لا تنفضْ ثوبكَ فيصيبهما الغبارُ".

وقد نَهى اللهُ تعالى عبادَه في هذه الآيةِ عن قولِ ﴿أفٍّ للوالدينِ وهو صوتٌ يدلُّ على التضجُّرِ، فالعبدُ مأمورٌ بأن يستعملَ معهما لِينَ الخُلقِ حتى لا يقولَ لهما إذا أضجرَه شىءٌ منهُما ﴿أف، كلمةُ ﴿أف نهاكَ اللهُ عن قولِها لوالدَيك.

﴿ولا تنهَرْهُما وقل لهما قولاً كريمًا أي ولا تنهاهُما عن شىءٍ أحبَّاهُ لا معصيةَ للهِ فيهِ، وقل لهما قولاً لَيِّنًا لطيفًا أحسنَ ما تجدُ كما يقتضيهِ حسنُ الأدب.

واسمعوا جيدًا قولَ اللهِ تعالى: ﴿واخفِضْ لهما جناحَ الذلِّ من الرحمة أي ألِنْ لهما جانبَك مُتذلِّلاً لهما من فرطِ رحمتِك إياهُما وعطفِك عليهما. كن ليِّنَ الجانبِ مُتذلِّلاً لوالدَيك، وتذكَّرْ أنك بالأمسِ في صِغَرِك كنت أفقرَ خلقِ اللهِ إليهِما، مَن الذي أزالَ عنك النجاسةَ في صغرِك؟ منِ الذي سهرَ الليالِي لأجلِ صحتِك؟ فَبِرُّ الأمّهاتِ أعظمُ ثوابًا من برِّ الآباءِ لعظيمِ فضلِ الأمِّ وما تحمَّلتْهُ وقدَّمَتْه لولدِها في سبيلِ تربيتِه. رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمّا سألَه بعضُ الصحابةِ: "مَن أحقُّ الناسِ بحسنِ صحابتِي ؟ قالَ: أمُّك. قالَ: ثمّ مَن ؟ قالَ: أمُّك. قالَ: ثم مَنْ ؟ قالَ: أمُّك. قالَ ثم من؟ قالَ: أبوك" .

حضَّ الإسلامُ الولدَ على طاعةِ الوالدينِ فيما لا معصيةَ فيه، وجعلَ اللهُ تعالى للمسلمِ الذي يطيعُ والديهِ فيما لا معصيةَ فيه أجرًا عظيمًا في الآخرةِ، بل من الناسِ من أكرَمَهمُ اللهُ بأشياءَ في دنياهم قبل ءاخرتهِم بسببِ بِرِّهم لأمِّهم كبلالٍ الخواصِ رضيَ اللهُ عنه الذي كانَ من الصالحينَ المشهورينَ قال: "كنتُ في تِيهِ بني إسرائيلَ فوجدتُ رجلاً يُماشِينِي فأُلْهِمْتُ أنهُ الخضرُ (والخضرُ إخوةَ الإيمانِ هو نبيٌّ على القولِ الراجحِ ولا زالَ حيًا إلى الآنَ بقدرةِ اللهِ تعالى) قالَ بلالٌ الخواصُ رضي الله عنه: فسألتُه عن مالِكِ بن أنسٍ فقالَ هو إمامُ الأئمةِ ثم سألتُه عن الشافعيِّ فقالَ هو من الأوتادِ ثم سألتُه عنِ أحمدَ بنِ حنبلٍ فقالَ هو صدِّيق. ثم قالَ له: أسألُكَ بحقِّ الحقِّ من أنت ؟ فقالَ أنا الخضر. قالَ: فقُلتُ له ما هي الوسيلةُ التي رأيتُك بِها؟ قالَ: بِرُّك بأمِّك" . أي الفضيلةُ التي جعلَتكَ أهلاً لرؤيتِي هي كونُك بارًا بأمِّك. اللهمّ ارزُقنَا حسنَ الاقتداءِ بالأنبياءِ والأولياءِ والصالحينَ. هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولكم.

الخطبة الثانية:

"الحثُّ علَى تعليمِ الأولادِ علْم الدينِ"

إنَّالحمدَ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهْدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيّئاتِ أعْمَالِنا مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِي لهُ، والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمد بن عبد اللهِ وعلى ءالٍه وصحبِه ومن والاه.

أما بعد عبادَ اللهِ فإني أُوصِيْ نفسِيَ وإيّاكمْ بتقْوَى اللهِ العَليّ العظيمِ القائل في كتابه الكريم: ﴿يا أيها الذينَ ءامنوا قوا أنفسَكم وأهليكم نارًا وقودُها الناسُ والحجارةُ عليها ملائكةٌ غلاظٌ شدادٌ لا يعصُونَ اللهُ ما أمرَهم ويفعلونَ ما يُؤمَرون. قوا أنفسَكم أي علِّموا أنفسَكم وأهليكُم الخيرَ، تعلَّموا وعلِّموا أهلَكم القدرَ الواجبَ من علمِ الدين.

وبعد الحديثِ عن بِرِّ الوالدينِ والتحذيرِ من عقوقِ الوالدينِ يسرُّنا أن نرشِدَك أيها الأبُ لزرعِ أولادِك في مدرسة الأولاد التي تقيمُها جمعيةُ المشاريعِ الخيريةِ الإسلاميةِ في هذا المصلى لتحصُدَ بعدَ ذلك بإذنِ الله ولدًا بارًا بوالديه، ولدًا تعلّمَ العقيدةَ وأحكامَ الصلاة، ولدًا تعلّمَ الأخلاقَ الحميدةَ، وليُعلَمْ أنَّ هذه المدرسةَ مجانيةٌ يشرفُ عليها نخبةٌ من المعلمينَ والمعلماتِ الذين ءاثرُوا على الراحة تعليمُ أولادِ المسلمينَ واحتضانُ أولادِ المسلمينَ في مجالسِ الخيرِ. ولا بدَّ لنا أن ننبّهَك أيها الأبُ أن لا تتسرعَ وتضعَ أولادَك عندَ أناسٍ لا يتقونَ اللهَ ولا يخافونَ اللهَ ويعلِّمونَ الأولادَ العقائدَ الفاسدةَ والعياذُ باللهِ بل كن واثِقًا بمنهجِ المشاريعِ، فالمشاريعُ رايةٌ خفّاقةٌ واللهُ يعلمُ بما في الصدورِ ولا تخفَى عليه خافية. واللهَ نسألُ لنا ولكم التوفيقَ والصوابَ إنهُ على كلِّ شىءٍ قدير.

واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدَنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقولُ اللهُ تعالى: ﴿يا أيُّها الناسُ اتقوا ربَّكم إن زلزلةَ الساعةِ شىءٌ عظيمٌ يومَ ترونَها تذهلُ كلُّ مرضعةٍ عما أرضعت وتضعُ كلُّ ذاتِ حملٍ حملَها وترَى الناسَ سُكارى وما هم بسكارَى ولكنَّ عذابَ اللهِ شديد، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنّا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون . اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

Share this post

Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Site Disclaimers

Listen to the Qur'an

Click

كيف يدخل غير المسلم في الإسلام

يَدخل غيرُ المسلم في الإسلام بالإيمان بمعنى الشهادتين وقولِهِما سامعًا نفسَه بأيّ لغةٍ يُحسنها.

وإن أراد قولَهما بالعربية فهما:

أَشْهَدُ أَنْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

وَهَذا هو التسجيل الصوتي للشهادتين اضغط