Saturday, 17 November 2018
A+ R A-

الزُّهدُ والتَّقليلُ مِنَ التَّنَعُمِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ

الحمدُ للهِ رَبِ ّ العالمينَ والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ الله

الزُّهدُ والتَّقليلُ مِنَ التَّنَعُمِ

أمَّا بَعْدُ فهذِهِ رِسَالةٌ عَامَّةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ يَحْرِصُ على أن تَكونَ أنْفاسُهُ مُسْتَعْمَلَةً لأمرِ الآخِرَةِ {وَالبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ} وهَذِهِ النَّصِيحَةُ فيها ذِكرُ أمْرٍ مُهِمٍ لِلْمُسْلِمِ في دِينِهِ وَدُنيَاهُ وَخُلاصَتُهَا الدَّعْوَةُ إلى تَقْليلِ التَّنَعُمِ عِنْدَ وُجُودِ النِّعْمَةِ فَإنَّ تَقْليلَ التَّنَعُّمِ مِنْ صِفَاتِ الأنبِيَاءِ فَمَنْ نَظَرَ إلى طَريقِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَمُحَمَّدٍ عَلِمَ أنَّ عيسَى أكَلَ الشَّجَرَ وَلَبِسَ الشَّعرَ وَصَبَرَ على القليلِ وَسَاحَ في الأرْضِ دَاعِيَاً إلى اللهِ وَسَيِّدَنَا مُحَمَّداً كَانَ يَمُرُّ عَلَيْهِ الشَّهْرُ وَالشَّهْرَانِ وَلا تُوقَدُ نَارٌ في بَيْتِهِ وَكَانَ طَعَامُهُ الأسْوَدَيْنِ التَّمْرَ وَالمَاءَ وَقَدْ رَبَطَ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرَاً مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ وَشِدَّةِ الجُوعِ وَمِنْ مَنَافِعِ التَّقْليلِ مِنَ التَّنَعُّمِ مَعَ وُجُودِ النِّعْمَةِ هُوَ القُوَّةُ علَى التَّحَمُّلِ وَقْتَ الشِّدَةِ وَقِلَّةِ النِّعْمَةِ فَكم مِن أُنَاسٍ عَوَّدُوا أنْفُسَهُمْ عَلَى التَّنَعُّمِ فَلَمَّا افْتَقَدُوا النِّعَمَ ارْتَكَبُوا الحَرَامَ لِلْحُصُولِ عَلَيْها وَقَدْ يَجُرُّهُمْ ذَلِكَ إلى الكُفْرِ وَهُوَ أعْظَمُ الذُّنوبِ عِنْدَ اللهِ وَلاَ تَنْظُرُوا إلى الكَافِرِ الذي يَعيشُ في بَحبُوحَةٍ في هَذِهِ الحَيَاةِ فَإنَّ الدُّنيا سِجْنُ المُؤمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ كَمَا جَاءَ في الأثَرِ وَلا تَفْرَحُوا إلاَّ بِعِلْمٍ أوْ عَمَلٍ صَالِحٍ فَإنَّهُ الرَّفِيقُ في القَبْرِ حَيْثُ يَتَخَلَّفُ الأهْلُ وَالمَالُ وَالأصْدِقَاءُ وَالوَلَدُ وَبِالعَمَلِ الصَّالِحِ يُجْتَازُ الصِّرَاطُ. وَإنّي أُحِبُّ كُلَّ مَنْ مَشَى عَلَى هَذَا الدَّرْبِ طريقِ الآخِرَةِ إنْ حَفِظَ دِينَهُ وَقَامَ بِالوَاجِبِ وانْتَهَى عَنِ المَحَرَّمِ وَسَاحَ في الأرْضِ دَاعِيَاً إلى اللهِ مُحَذِّراً مِنْ أهْلِ الضَّلالِ هَمُّهُ الدَّعْوَةُ وَلاَ يُؤَثِّرُ فيهِ صُعُوبَةُ العَيْشِ وَمَرَارَةُ السَّفَرِ وانتِقَادُ القَريبِ لَهُ فَإنَّ الكَيِّسَ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ. وَتَعَوَّدُوا تَقْليلَ التَّنَعُّمِ فَإنَّ فيهِ خَيْرَ الدِّينِ وَالدُّنيا لأنَّ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِالقَليلِ يَنْجَرُّ إلى الحََرَامِ وَيَبْتَعِدُ عَنْ مُوَاسَاةِ الفُقَرَاءِ وَصِلَةِ الرَّحْمِ، هَذَا مِن جُمْلَةِ التَّأدِيبِ الذي يَنْبَغِي أنْ يُعَلِّمَهُ الأبُ وَالأمُّ لأِوْلادِهِمَا.

Share this post

Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Site Disclaimers

Donate to AICP

Support AICP of North America. Please consider supporting our efforts. AICP is charged a minimal fee for your donation. Fee Structure for donations are: $0 to $100K is 2.2% plus $0.30 per transaction.

:

Search

Listen to the Qur'an

Please update your Flash Player to view content.

If you shop at Amazon.com, use this link when you shop:


Amazon donates 0.5% of the price of your eligible Amazon Smile purchases to AICP

Related Arabic Articles

كيف يدخل غير المسلم في الإسلام

يَدخل غيرُ المسلم في الإسلام بالإيمان بمعنى الشهادتين وقولِهِما سامعًا نفسَه بأيّ لغةٍ يُحسنها.

وإن أراد قولَهما بالعربية فهما:

أَشْهَدُ أَنْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

وَهَذا هو التسجيل الصوتي للشهادتين اضغط