Monday, 18 November 2019
A+ R A-

أَقْوَالٌ يَجِبُ الْحَذَرُ مِنْهَا - 3

يَجِبُ الْحَذَرُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ مَا بِيرْحَمْ وَما بِيخَلِّي رَحْمَة اللهِ تَنْزِلُ عَلَيْنَا، لأَنَّ هَذَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَمْنَعُ اللهَ. وَمَعْلُومٌ عِنْدَ كُلِّ مُسْلِمٍ أَنَّ اللهَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ أَيْ قَادِرٌ عَلَى إِيْجَادِ مَا سَبَقَتْ بِهِ إِرَادَتُهُ. فلا يَسْتَطيعُ أَحَدٌ مَنْعَ ذَلِكَ. وَهَذِهِ الكَلِمَةُ الْخَبِيثَةُ إِنْ كَانَ يَفْهَمُ مِنْهَا أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ يَمْنَعُ اللهَ فَهَذَا كُفْرٌ بِلا شَكٍّ. أَمَّا مَنْ فَهِمَ مِنْهَا أَنَّ هَذَا الإنْسَانَ بِسَبَبِ سُوءِ تَصَرُّفِهِ يَجْعَلُنَا في حَالَةٍ نُحْرَمُ فيها الرَّحْمَةَ الْخَاصَّةَ مِنَ اللهِ فَلا يَكْفُرُ. لَكِنَّهَا كَلِمَةٌ مُحَرَّمَةٌ.

كَمَا يَجِبُ الْحَذَرُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ: يِطْعَمَكْ حَجَّة أَوْ يِطْعَمَك وَلَد. فَهَذِهِ كَلِمَةٌ فَاسِدَةٌ لأَنَّ طَعِمَ يَطْعَمُ في اللُّغَةِ مَعْنَاهُ أَكَلَ يَأكُلُ. وَلا يَجُوزُ نِسْبَةُ ذَلِكَ إِلى اللهِ تعالى. وَاللَّفْظُ الصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ: اللهُ يُطْعِمُكَ كَذَا بِمَعْنَى يُعْطِيكَ. وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ: اللهُ يَرْزُقُكَ.

وَلا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يِطْعَمَك حَجَّة وَالنَّاس رَاجْعَة فَكَلِمَةُ يِطْعَمَك سَبَقَ التَّحْذِيرُ مِنْهَا لِفَسَادِهَا في حَقِّ اللهِ. وَمَعْلُومٌ عِنْدَ كُلِّ مُسْلِمٍ مُتَعَلِّمٍ أَنَّ الْحَجَّ لَهُ وَقْتٌ لا يَصِحُّ إِلا فِيهِ.

وَمِنْ أَبْشَعِ مَا يَقُولُهُ بَعْضُ الْعَوَامِّ مِنَ الْكُفْرِ الصَّرِيحِ: اللهُ يَأكُلُكَ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهَا بِاللَّفْظِ الْعَامِيِّ: الله يُوكْلَكَ أوْ الله ياكْلَك. وَكُلُّ هَذَا كُفْرٌ لأَنَّهُ نِسْبَةُ مَا لا يَلِيقُ باللهِ إِلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُ الْقَائِلِ الْكُفْرَ. وَلَوْ لَمْ يَقْصِدِ الْقَائِلُ الْمَعْنَى الكُفْرِيَّ لأَنَّهُ يَفْهَمُ الْمَعْنى. قالَ ابنُ حَجَرٍ: "الْمَدَارُ في الْحُكْمِ بِالْكُفْرِ عَلَى الظَّوَاهِرِ لا عَلَى الْقُصُودِ وَالنّـِيَّاتِ." وَهَذَا مُنْسَجِمٌ مَعَ قَوْلِ اللهِ تعالى: "وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِم." وَمَعَ قَوْلِهِ تعالى: "وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أبِاللهِ وءايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُون لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيْمَانِكُمْ."

وَيَجِبُ تَحْذِيرُ الْعَوَامِّ مِنْ قَوْلِهِم "اللا" وَمِنْ قَوْلِهِم "واللا" بِلا هَاءٍ. هَذَا يُعَدُّ تَحْرِيفًا لِلَفْظِ الْجَلالَةِ وَهُوَ حَرَامٌ بِالإجْمَاعِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُ الْمُتَلَفِّظِينَ بِهِ التَّحْرِيفَ. فَقَدْ ابْتُلِيَ النَّاسُ في عَصْرِنَا هَذَا بِهَذَا التَّحْرِيفِ. حَتَّى كَثِيرٌ مِمَّنْ يَدَّعُونَ الْمَشْيَخَةَ وَيَتَكَلَّمُونَ بِاسْمِ الدِّينِ. وَسَبَبُ ذَلِكَ الْجَهْلُ بِعِلْمِ الدِّينِ وَقِلَّةُ الْمُبَالاةِ بِمُرَاعَاةِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَبُعْدُ النَّاسِ عَنْ تَقْوى الله، قَالَ اللهُ تعالى "وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أَسْمَائِهِ." وَمَعْنَى الأَسْمَاء الْحُسْنَى الدَّالَّةُ عَلى الْكَمَالِ. وَمَعْنَى ذَرُوا اتْرُكُوا وَلا تَتْبَعُوا. وَمَعْنى "يُلْحِدُونَ" يُحَرِّفُونَ وَيُغَيِّرُونَ. وَيُقَالُ لِهَؤُلاءِ الْجُهَّالِ إِنَّ اللهَ تعالى يقُولُ: "مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ". فَكُلُّ مَا يَنْطِقُ بِهِ الإنْسَانُ سَيُسَجَّلُ. فَمَا كَانَ إِثْمًا فَهُوَ عَلَيْهِ، وَمَا كَانَ مُبَاحًا فَإِنَّهُ يُمْحَى، وَمَا كَانَ طَاعَةً صَدَرَتْ مِنْ مُؤْمِنٍ فَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا. وَهُنَا مِنَ الْمُهِمِّ أَنْ نَذْكُرَ أَنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ ءاه ءاه قَاصِدِينَ الذِّكْرَ ءاثِمُونَ، لأَنَّ هَذَا مِنَ التَّحْرِيفِ. وَلَفْظَةُ ءاه وُضِعَتْ في لُغَةِ الْعَرَبِ لِلْشِّكَايَةِ وَالتَّوَجُّعِ. فَلا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اسْمًا لله تعالى. وقَدْ عَدَّ خَاتِمَةُ اللُّغَوِيينَ الْحَافِظُ الْمُحَدِّثُ مُحَمَّد مُرْتَضى الزَّبِيديّ في شَرْحِ الْقَامُوسِ أَلْفَاظ الشِّكَايَةِ وَالتَّوَجُّع اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ كَلِمَة وَذَكَرَ ءاه مِنْهَا. وَقَدْ ذَكَرَ هَؤُلاءِ الْجُهَّالُ قَوْلَهُ تَعالى: "إِنَّ إِبْرَاهيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ" زَاعِمِينَ أَنَّ هَذَا دَلِيلٌ لِجَوَازِ الذِّكْرِ بِآه. وَلَمْ يَدْرُوا لِجَهْلِهِمْ أَنَّ الأوَّاهَ رَحِيمُ الْقَلبِ.

كَمَا أَوْرَدُوا حَدِيثًا مَكْذُوبًا فِيهِ أَنَّ الرَّسُولَ دَخَلَ عَلى مَرِيضٍ يَئِنّ فَقَالَ دَعُوهُ يَئِنُّ فَإِنَّ الأَنينَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ. فَهَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ مَكْذُوبٌ عَلى الرَّسُولِ لا تَجُوزُ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ.

وَأَفْضَلُ اسْمٍ للهِ تعالى وَأفْضَلُ كَلِمَةٍ لَفْظُ الْجَلالَةِ الله. فَلْيُتْرَكْ تَحْرِيفُهُ. قَالَ الْخَليلُ بنُ أَحْمَدَ الْفَرَاهِيدِيّ: "لا يَجُوزُ حَذْفُ الأَلَفِ الَّتِي قَبْلَ الْهَاءِ في لَفْظِ الْجَلالَةِ الَّتي تُلْفَظُ وَلا تُكْتَبُ." اهـ. فَكَيْفَ بِمَنْ حَذَفَ حَرْفَ الْهَاءَ! ثُمَّ هَلْ سَمِعْتُمْ مُسْلِمًا في الدُّنْيَا يَقُولُ يَصِحُّ أَنْ نَدْخُلَ في الصَّلاةِ بِقَوْلِ: "اللا أَكْبَر" بَدَلَ "اللهُ أَكْبَر" في تَكْبِيرَةِ الإحْرَامِ!

Share this post

Submit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Site Disclaimers

Listen to the Qur'an

Click

كيف يدخل غير المسلم في الإسلام

يَدخل غيرُ المسلم في الإسلام بالإيمان بمعنى الشهادتين وقولِهِما سامعًا نفسَه بأيّ لغةٍ يُحسنها.

وإن أراد قولَهما بالعربية فهما:

أَشْهَدُ أَنْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

وَهَذا هو التسجيل الصوتي للشهادتين اضغط