Sunday, 24 September 2017
A+ R A-

﴾وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴿

 إنّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستهديهِ ونشكُرُهُ ونستغفِرُهُ ونتوبُ إليهِ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنْفُسِنا ومِنْ سَيّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ. وأشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَرِيكَ لهُ ولا مثيلَ لَهُ، ﴿وللهِ المثلُ الأعلى﴾ الآية. سورة النحل/60.

أيْ وللهِ الوَصْفُ الذِي لا يُشبِهُ وَصْفَ غيرِهِ فَلا يُوصَفُ رَبُّنا عزَّ وَجَلَّ بِصِفَاتِ المخلوقينَ مِنَ التَّغَيُّرِ والتَّطَوُّرِ وَالحُلولِ فِي الأَماكِنِ والسُّكنَى فَوْقَ العَرشِ، تعالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

وأشهدُ أَنَّ سيدَنا وحبيبَنَا وعَظِيمَنا وَقَائِدَنا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وصَفِيُّهُ وَحَبِيبُه، جاءَ صلى الله عليه وسلم بالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ وَثَبَتَ ثَبَاتًا يَتَضَاءَلُ أَمَامَهُ ثَبَاتُ الجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ. فَيَا رَبَّنَا يَارَبَّ الكَوْنِ، يَا مَنْ رَفَعْتَ السَّماءَ بِلا عَمَدٍ وَأَنْزَلْتَ القُرْءَانَ عَلَى سَيِّدِنا محمدٍ صلِّ وسلِّم وبَارِكْ وَأَنْعِمْ على سيِّدِنا محمدٍ وَعَلَى ءالِ سيِّدِنا محمَّدٍ وعلَى أَصْحَابِ سيِّدِنا محمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أما بَعْدُ عبادَ اللهِ، فَإِنِّي أُوصِيكم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ القَدِيرِ القَائِلِ في مُحْكَمِ كِتَابِهِ: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا القُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرُونَ﴾ سورةُ الحَشر/21.

فَبَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ العَظِيمَةِ فَلْنَسْتَمِعْ بِإِصْغَاءٍ جَيِّدٍ وَبِخُشُوعٍ لِمَا وَرَدَ في كِتَابِ اللهِ العَظِيمِ في سورَةِ النَّحلِ: ﴿واللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تعلمونَ شيئًا وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ سورةُ النحل/78.

إِنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالَى يُخْبِرُنا بِأَنَّهُ أَخْرَجَنَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِنَا لا نَعْلَمُ شَيْئًا أي غيرَ عَالِمينَ شَيْئًا مِنْ حَقِّ المُنْعِمِ الذِي خَلَقَنا في البُطُونِ، وَمَقْصُودُ الآيَةِ أَنَّ اللهَ تعالى أبانَ نِعَمَهُ عليهِمْ حَيْثُ أَخْرَجَهُمْ جُهَّالاً بالأَشْيَاءِ وَخَلَقَ لَهُمُ الآلاتِ التِي يَتَوَصَّلونَ بِهَا إلى العِلْمِ.

فَتَفَكَّرْ أَخِي المسلِمُ في نَفْسِكَ، في كُلِّ مَا أَنْتَ فيهِ مِنَ النِّعَمِ، فَاللهُ تعالَى هُوَ الذِي أَنْعَمَ عليكَ بِجَسَدِكَ، اللهُ تعالَى هُوَ الذِي أَنْعَمَ عليكَ بِصِحَّتِكَ، اللهُ تعالَى هُوَ الذِي أَنْعَمَ عَلَيْكَ بِمَالِكَ، اللهُ تعالَى هُوَ الذِي أَنْعَمَ عليكَ بِعِلْمِكَ، واللهُ تعالى هو الذِي أنعَمَ عليكَ بِقَلْبِكَ وَبِسَمْعِكَ وَبَصَرِكَ. ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قليلاً مَا تَشْكُرون﴾ سورة الملك/23.

أَيْ وَمَا رَكَّبَ فيكُمُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ إِلاَّ ءَالاتٍ لإِزَالَةِ الجَهْلِ الذِي وُلِدتُم علَيْهِ وَاجْتِلابِ العِلْمِ والعَمَلِ بِهِ مِنْ شُكْرِ المُنْعِمِ وَعِبَادَتِهِ وَالقِيامِ بِحُقُوقِهِ.

وَإِنَّ أَعْظَمَ نِعْمَةٍ مَنَّ اللهُ تعالى عليكَ بِهَا أخِي المؤمنُ هِيَ نِعْمَةُ الإيمانِ، "فَمَنْ أُعْطِيَ الإيمانَ وَمُنِعَ الدنيا كأَنَّمَا مَا مُنِعَ شَيْئًا وَمَنْ أُعْطِيَ الدُّنيا وَمُنِعَ الإيمانَ كأَنَّمَا مَا أُعْطِيَ شَيْئًا". فَإِنَّ أعظَمَ نِعْمَةٍ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا بِهَا هِيَ نِعْمَةُ الإيمانِ.

وإنَّ أَعْظَمَ حُقُوقِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ هُوَ تَوحيدُهُ تعالَى وَأَنْ لا يُشْرَكَ بِهِ شَىءٌ لأنَّ الإِشراكَ بِاللهِ هُوَ أَكْبَرُ ذَنْبٍ يَقْتَرِفُهُ العَبْدُ وَهُوَ الذَّنْبُ الَّذِي لا يَغْفِرُهُ اللهُ ويغفِرُ مَا دُونَ ذلكَ لِمَنْ يَشَاءُ. قالَ تعالَى: ﴿إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ الآيةَ. سورة النساء/47.

تفَكَّرْ فِي نَفْسِكَ، تَفَكَّرْ في مَخْلوقَاتِ اللهِ وَازْدَدْ إِقْبَالاً إلَى طَاعَةِ رَبِّك. قالَ تعالَى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا إلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إلاَّ اللهُ إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ سورة النحل/79.

ألَم يَرَوْا إلَى الطَّيرِ مُسَخَّرَاتٍ أَيْ مُذَلّلاتٍ لِلطَّيَرانِ بِمَا خلَقَ اللهُ لَهَا مِنَ الأَجْنِحَةِ وَالأَسْبَابِ المواتِيَةِ لذلكَ فِي جَوِّ السَّماءِ وَهُوُ الهواءُ المُتَبَاعدُ مِنَ الأرْضِ في سِمْتِ العُلُوِّ مَا يُمْسِكُهُنَّ أي في قَبْضِهِنَّ وبَسْطِهِنَّ وَوُقُوفِهِنَّ إلاَّ اللهُ بِقُدْرَتِهِ، إنَّ في ذلكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ بأَنَّ الخَلْقَ لا غِنَى بِهِ عَنِ الخَالِقِ، فهذَا الطَّائِرُ الذِي يُحلِّقُ في السَّمَاءِ لا يَسْتَغْنِي عَنِ اللهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَكُلُّ واحِدٍ منَّا مَهْمَا وَصَلَ إلَى مَا قَدْ يَصِلُ إليهِ مِنَ العِلْمِ أوِ المالِ أَوِ الجَاهِ أَوِ السُّلطانِ لا يَسْتَغْنِي عَنِ اللهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَنَحْنُ وَمَا نَمْلِكُ مِلْكٌ للهِ وَأَجْسَامُنَا وَأَعْمَالُنَا خَلْقٌ للهِ، فَاتَّقِ اللهَ تعالَى بِجِسْمِكَ وَبِمَالِكَ، وَاشْكُرْ رَبَّكَ عَلَى مَا أَنْتَ فيهِ مِنَ النِّعَمِ وَتَذَكَّرْ أَنَّ نعيمَ الدنيا إلَى زَوَالٍ وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى.

فَيا عَجَبًا كيفَ يُعصَى الإلَـــــــــهُ أَمْ كَيْفَ يَجْحَدُهُ الجَاحِدُ

وفي كُلِّ تَحْرِيكَةٍ ءَايَةٌ

وفي كلِ شَـىءٍ لَـهُ ءايـةٌ وَفِي كُلِّ تَسْكِينَةً شَاهِدُ

تَدُلُّ علَى أَنَّــهُ وَاحِـــدُ

إِخْوَةَ الإيمان، إنَّ اللهَ تعالَى يَقُولُ في القُرءانِ العَظِيم: ﴿ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عندَ اللهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الذِينَ صَبَرُوا أجرَهم بأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ سورة النحل/96-97.

اللهمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا وَقَلْبًا خَاشِعًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَجَسَدًا عَلَى البَلاءِ صابِرًا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، نَسْأَلُكَ حُسْنَ الحَالِ وَحُسْنَ الخِتَامِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِير. هذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ

الخطبة الثانية:

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ له النعمةُ وله الفضلُ وله الثناءُ الحسنُ والصلاةُ والسلامُ الأتمانِ الأكملانِ على سيدِنا محمدٍ وعلى ءالِه وصحبِه ومن تبعهُ بإحسانٍ عبادَ اللهِ اتَّقوا اللهَ تعالى واعْلَمُوا بأنّ اللهَ أَمَرَكُم بأَمْرٍ عَظيمٍ، أَمَرَكُم بالصّلاةِ على نبيِّهِ الكريمِ فَقَالَ :إنّ اللهَ وملائِكَتَهُ يُصلّونَ على النّبيِ يا أيُّها الذينَ ءامَنُوا صلّوا عَلَيْهِ وَسلِّمُوا تَسْليماً اللّهُمّ صلّ على محمدٍ وعلى ءالِ محمدٍ كما صلّيْتَ على إبراهيمَ وعلى ءالِ إبراهيمَ إنّكَ حميدُ مجيدُ اللهمَّ بارِكْ على محمدٍ وعلى ءالِ محمدٍ كَمَا بَاركْتَ على إبراهيمَ وعلى ءالِ إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ. اللّهُمّ إنّا دَعَوْناكَ فاستجِبْ لَنَا دُعاءَنا فاغفِرِ اللّهُمّ لنا ذُنُوبَنَا وإسْرَافَنَا في أمْرِنَا وَكَفِّرْ عنّا سيّئاتِنَا وَتَوَفَّنَا بِرَحمتكَ مُؤمنينَ يا ربَّ العالمينَ. اللّهُم اغفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا اللّهُم اغفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا اللّهُم نَقِّنَا من الذُّنوبِ والخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبيَضُ مِنَ الدّنَسِ يا ربَّ العالمينَ اللّهُمّ عَلِّمْنَا ما جَهِلْنَا وذَكِّرْنَا ما نَسينا واجعَلِ القُرءانَ ربيعَ قُلُوبِنَا ونُوراً لأبْصارِنَا وَجَوَارِحِنَا وَتَوَفَّنَا على هَدْيِهِ وأكْرِمْنَا بِحِفْظِهِ واحْفَظْنَا بِبَرَكَتِهِ وَبَرَكَةِ نَبيِّكَ مُحمدٍ عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ واغفِرِ اللّهُمَ للمُؤمنينَ والمؤمناتِ الأحْياءِ مِنهُم والأمواتِ إنّكَ يا حيُّ يا قيومُ سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدّعواتِ، عِبادَ اللهِ إنّ اللهَ يأمُرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القُربى ويَنْهى عنِ الفَحْشاءِ والمُنكَرِ والبغْيِ يَعِظُكُمْ لعلّكُم تَذَكّرُونَ اذكُرُوا اللهَ العظيمَ يَذْكُرْكُمْ واشكُرُوهُ يَزِدْكُمْ واسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ واتّقُوهُ يَجْعَلْ لَكُمْ مِنْ أمْرِكم مَخْرَجاً. وَأَقِمِ الصّلاةَ.

Share this post

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Site Disclaimers

Donate to AICP

Support AICP of North America. Please consider supporting our efforts. AICP is charged a minimal fee for your donation. Fee Structure for donations are: $0 to $100K is 2.2% plus $0.30 per transaction.

Amount:


Search

Listen to the Qur'an

Please update your Flash Player to view content.


Amazon donates 0.5% of the price of your eligible AmazonSmile purchases to AICP

كيف يدخل غير المسلم في الإسلام

يَدخل غيرُ المسلم في الإسلام بالإيمان بمعنى الشهادتين وقولِهِما سامعًا نفسَه بأيّ لغةٍ يُحسنها.

وإن أراد قولَهما بالعربية فهما:

أَشْهَدُ أَنْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

وَهَذا هو التسجيل الصوتي للشهادتين اضغط