Tuesday, 25 July 2017
A+ R A-

لا نُفَسِّرُ الآيَاتِ المتَشَابهَاتِ علَى هوَانَا

 

 إنَ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونَستعينُهُ وَنَستهديهِ ونشكرُهُ وَنعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنَا ومن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَ له ومَنْ يُضْللْ فلا هَادِيَ له, وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ولا مثيلَ له ولا ضدَّ ولا نِدَّ له. جلَّ ربِّي لا يشبِهُ شيئًا ولا يشبِهُه شىءٌ ولا يحلُّ في شىءٍ ولا ينحلُّ منهُ شىء، ليس كمثلِه شىءٌ وهو السميعُ البصير، وأشهدُ أن سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعينِنا محمّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه صلى اللهُ عليهِ وسلَّم وعلى كلِّ رسولٍ أرسلَه.

أما بعدُ، فيا عبادَ اللهِ أُوصِي نفسِيَ وإياكم بتقوى اللهِ العليِّ العظيمِ القائل في محكم التنْزيل: ﴿هو الذي أنزلَ عليك الكتابَ منهُ ءاياتٌ مُحكماتٌ هنَّ أمُّ الكتابِ وأُخَرُ مُتشابِهاتٌ فأمّا الذينَ في قلوبِهم زيغٌ فيتَّبعونَ ما تشابَه منهُ ابتغاءَ الفتنةِ وابتغاءَ تأويلِه. وما يعلمُ تأويلَه إلا اللهُ والراسخونَ في العلمِ يقولونَ ءامنَّا بهِ كلٌ من عند ربِّنا وما يذّكَّرُ إلا أولوا الألبابِ. سورة ءال عمران/ ءاية 7.

القرءانُ أيها الإخوةُ المؤمنونَ كتابُ اللهِ تعالى فيهِ ءاياتٌ مُتَشابِهاتٌ وفيه ءاياتٌ مُحكماتٌ، والآياتُ المحكماتُ هي التي دِلالتُها على المرادِ واضحةٌ كقولِه تعالى: ﴿ليسَ كمثلِه شىء وقولِه: ﴿ولم يكن له كفُوًا أحد. وليُعلمْ أنَّ الآياتِ القرءانيةَ أغلبُها محكمةٌ وهنّ أمُّ الكتابِ كما أخبرَ ربُّنا بقولِه عزَّ مِن قائل: ﴿هو الذي أنزلَ عليك الكتابَ منه ءاياتٌ محكماتٌ هنَّ أمُّ الكتاب.

أما الآياتُ المتشابِهاتُ هي التي دلالتُها على المرادِ غيرُ واضحةٍ، وقد ذمَّ اللهُ تعالى الذين يتَّبِعونَ ما تشابهَ من القرءانِ ابتغاءَ الفتنةِ أي الزيغِ أي ابتغاءَ الإيقاعِ في الباطلِ والعياذُ بالله، لذلك الإمامُ الكبيرُ الشيخُ العارفُ باللهِ أحمدُ الرفاعيُّ رضي الله عنه كان يقولُ: "صونُوا عقائدَكم منَ التمسِّكِ بظاهرِ ما تشابه من الكتابِ والسُنّةِ فإنّ ذلكَ من أصولِ الكفر". فليسَ لكلِّ إنسانٍ يقرأُ القرءانَ أن يفسِّرَه، فإذا ما سمعتَ أخي المسلم بآيةٍ قرءانيةٍ لم تسمعْ بتفسيرِها قبلَ ذلكَ قُلْ كما قالَ الشافعيُّ رضي اللهُ عنه: "ءامنتُ بما جاءَ عنِ اللهِ على مرادِ الله" كأن سمعتَ مثلاً قولَه تعالى: ﴿إليه يصعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعملُ الصالحُ يرفعُه.

"والكلمُ الطيبُ" هو كلا إله إلا الله. "والعملُ الصالحُ" يشملُ كلَّ عملٍ صالحٍ يُتقرَّبُ به إلى اللهِ أي يعملُه المسلمُ لأجلِ الأجرِ والثوابِ منَ اللهِ كالصلاةِ والصدقةِ وصلةِ الأرحامِ. فمعنَى ﴿إليهِ يصعدُ الكلمُ الطيِّبُ والعملُ الصالحُ يرفعُه أنَّ كلَّ ذلك من ذكرِ الله تعالى والأعمالِ الصالحةِ كالصلاةِ والصدقةِ وصلةِ الرحمِ يتقبَّلُهُ اللهُ. فليس معنى الآيةِ ﴿إليهِ يصعدُ الكلمُ الطيبُ أنَّ اللهَ له حيِّزٌ يتحيَّزُ فيهِ يسكنُه، يعني ليسَ معناهُ أنَّ اللهَ في جهةِ فوقٍ يسكنُ في السماءِ، تنَزَّهَ اللهُ عن ذلك.

من أرادَ أن يفسِّرَ المتشابِهَ في القرءانِ الكريمِ يجبُ أن يكونَ موافِقًا للآياتِ المحكماتِ كتفسيرِ الاستواءِ بالقهرِ في قولِه تعالى ﴿الرحمنُ على العرشِ استوى. أي نفسِّرُ كلمةَ "استوى" هنا في هذهِ الآيةِ بالقهرِ أي أنَّ العرشَ وهو أكبرُ مخلوقاتِ اللهِ تعالى ولا أحدَ يعلمُ مساحةَ العرشِ إلا الله، حتّى الملائكةُ الذين يطوفونَ حولَ العرشِ لا يعلمونَ مساحةَ العرشِ فهو أكبرُ مخلوقاتِ اللهِ وهو مقهورٌ للهِ تعالى فكيفَ سائرُ المخلوقاتِ هي أيضًا مقهورةٌ للهِ تعالى. فتفسيرُ "استوى" بالقهرِ في هذهِ الآيةِ يليقُ باللهِ. أمّا من فسّرَ "استوى" بجَلسَ أو استقَرَّ فهذا شبَّهَ اللهَ تعالى بخلقِه والعياذُ باللهِ.

فلا يجوزُ تركُ التأويلِ والحملُ على الظاهرِ لأنه يلزمُ في ذلكَ ضربُ القرءانِ بعضِه ببعضٍ، وذلك لأنَّ ظاهرَ قولِه تعالى ﴿الرحمنُ على العرشِ استوى وقولِه ﴿إليهِ يصعدُ الكلمُ الطيِّبُ تحيّزُ اللهِ تعالى في جهةِ فوق، وقولُه تعالى ﴿وللهِ المشرقُ والمغربُ فأينَما تُوَلُّوا فثمَّ وجهُ اللهِ ظاهرُه أنَّ اللهَ في أُفُقِ الأرضِ. وقولُه في حقِّ إبراهيمَ ﴿وقال إنِّي ذاهبٌ إلى رِبّي ظاهرُه أنَّ اللهَ ساكنٌ فلسطينَ لأنّ إبراهيمَ كان متوجِّهًا إلى فلسطين. فإنْ ترَكْنا هذه الآياتِ على ظواهرِها كانَ ذلك تناقُضًا، ولا يجوزُ وقوعُ التناقضِ في القرءانِ، فوجَبَ تركُ الأخذِ بظواهِرِ هذهِ الآياتِ، والرجوعُ إلى ءايةِ ﴿ليس كمثله شىء، ولا نفسِّرُ المتشابهَ منَ القرءانِ على هوانا، بل كن أخي المسلم مُستحضِرًا لقولِ الشافعيِّ رضيَ الله عنه: "ءامنت بما جاء عن اللهِ على مرادِ الله وءامنتُ بما جاء عن رسولِ اللهِ على مرادِ رسولِ الله".

اللهمَّ ثبِّتْنا على العقيدةِ الحقّةِ واحفَظْنا من عقيدةِ التجسيمِ والتشبيهِ يا ربَّ العالمين. هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولكم

الخطبة الثانية:

التحذيرُ منْ قولِ "شكراً بكراً قللي ربّي عدّ للعَشرة "

إنَ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونَستعينُهُ وَنَستهديهِ ونشكرُهُ وَنعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنَا ومن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَ له ومَنْ يُضْللْ فلا هَادِيَ له, وصلى اللهُ وسلمَ على سيدِنا محمدٍ وعلى كلِّ رسولٍ أرسلَه.

عبادَ الله، أوصيكم ونفسيَ بتقوى اللهِ العليِّ العظيمِ القائلِ في محكمِ كتابِه: ﴿إنَّ اللهَ يأمُرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القُربَى وينهى عنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي.

فربُّنا تبارك وتعالى يأمُرُ بالعدلِ، يأمرُ بالإحسانِ، يأمرُ بإيتاءِ ذي القربى، ولا يأمُرُ الناسَ بأن يقولوا كلامًا سخيفًا، لذلكَ كانَ من المهمِّ التحذيرُ من كلمةٍ شاعَتْ بينَ العوامِّ وبينَ الصِّغارِ وهي قولُ بعضِهم بالعامِّية "شكرا بكرا قللي ربّي عدّ للعشرة".

فالذي لا يشعُرُ بالمعنى عند نطقِه لا يكفُرُ وإلا كفرَ لأنَّ هذا معناه أنَّ اللهَ أمرَ الناسَ بأن يقولوا كلامًا سخيفًا، واللهُ لا يأمُرُ بعملٍ سخيفٍ ولا بقولٍ سخيفٍ. واللهَ نسألُ أن لا يجعلَ مصيبتَنا في دينِنا إنَّه على كلِّ شىءٍ قديرٌ.

واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدَنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿يا أيها الناس اتقـوا ربكـم إنّ زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب الله شديد، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون .اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

 

Share this post

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Site Disclaimers

Donate to AICP

Support AICP of North America. Please consider supporting our efforts. AICP is charged a minimal fee for your donation. Fee Structure for donations are: $0 to $100K is 2.2% plus $0.30 per transaction.

Amount:


Search

Listen to the Qur'an

Please update your Flash Player to view content.


Amazon donates 0.5% of the price of your eligible AmazonSmile purchases to AICP

كيف يدخل غير المسلم في الإسلام

يَدخل غيرُ المسلم في الإسلام بالإيمان بمعنى الشهادتين وقولِهِما سامعًا نفسَه بأيّ لغةٍ يُحسنها.

وإن أراد قولَهما بالعربية فهما:

أَشْهَدُ أَنْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

وَهَذا هو التسجيل الصوتي للشهادتين اضغط