Saturday, 24 June 2017
A+ R A-

الخليفةُ الراشدُ سيّدُنا عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ

 إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُه ونَسْتَغْفِرُه ونَتُوبُ إليهِ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِ اللهُ فَلا مُضلَّ لهُ ومَن يُضللْ فَلا هاديَ لهُ. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ولا مَثيلَ لهُ، هوَ الخالقُ الذي أبرزَ وكوَّنَ جميعَ المخلوقاتِ مِنَ العدَمِ إلى الوجودِ وقدْ صَـدَقَ اللهُ بقولِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ الآية. سورة الرعد/16. هوَ اللهُ الرَّازِقُ الذِي يُوصِلُ الأَرْزَاقَ إلَى عِبَادِهِ، وَقَدْ صَدَقَ اللهُ بقولِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ سورة الذاريات/58. هوَ اللهُ العالِمُ بالسَّرَائِرِ والخَفِيَّاتِ التي لا يُدْرِكُهَا عِلْمُ المَخْلُوقاتِ. هوَ الخَالقُ الذِي لا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، وَقَدْ صَدَقَ اللهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ الآيةَ. سورة الممتحنَة/10.

وأَشْهَدُ أنَّ سيِّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعينِنا محمَّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه، هوَ محمَّدٌ رسولُ رَبِّ العالمينَ، هُوَ حَبِيبُ رَبِّ العالمينَ هوَ محمَّدٌ سيِّدُ الجنِّ والإِنْسِ أَجْمَعينَ، هوَ مُحَمَّدٌ سيِّدُ الأنبِيَاءِ والمُرْسَلِينَ، فَيَا عِزَّنا بمحمّدٍ، ويَا عِزَّنا بِدِينِ محمَّدٍ، وَيَا عِزَّنا بشَرْعِ محمّدٍ، ويَا عِزَّنا بالطيّبينَ الطاهِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ محمّدٍ، ويا عزَّنا بالأئمَّةِ الأعلامِ الذِينَ سَارُوا عَلى دَرْبِ محمّدٍ. اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارِكْ على سيِّدِنا محمّدٍ، ولَكَ الحمدُ يا اللهُ أنْ جعلْتَنا على دِينِ محمَّدٍ ومِنْ أتباعِ محمّدٍ ومِن أمّةِ محمّدٍ.

أمّا بعدُ عُشّاقَ محمّدٍ، فإني أحبُّكم في اللهِ ورَبِّ محمَّدٍ وأُوصيكم ونفْسِيْ بتقوَى اللهِ العَليِّ القديرِ الذي أنزَلَ على قلْبِ حبيبِهِ محمّدٍ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾ سورة الأحزاب/23.

مِنَ المؤمنينَ رِجَالٌ صدَقوا ما عاهدُوا اللهَ عليهِ. وَكَلامُنا اليَوْمَ بِإِذْنِ اللهِ رَبِّ العالمينَ عنْ رَجُلٍ مِنْ هؤلاءِ الرِّجالِ الرِّجالِ حَسَنِ الخلْق والخُلُقِ، حَرِيصٍ على العَدْلِ، وَافِرِ العِلْمِ، فقيهِ النفْسِ، طَاهِرِ الذَّكَاءِ والفَهْمِ، أَوَّاهٍ مُنِيبٍ، قَانِتٍ للهِ نَاطِقٍ بِالحَقِّ مَعَ قلِّةِ المُعِينِ عُدَّ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالعُلَمَاءِ العامِلينَ، وَهُوَ أَوَّلُ مُجَدِّدٍ كَانَ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ هوَ عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ الإِمَامُ الحافِظُ العَلاَّمَةُ المُجْتَهِدُ الزَّاهِدُ العَابِدُ رَحِمَهُ اللهُ وَرَضِيَ عنهُ.

كانَ رضيَ اللهُ عنهُ أَبْيَضَ رَقِيقَ الوَجْهِ جَمِيلاً نَحِيفَ الجِسْمِ حَسَنَ اللحيَةِ غَائِرَ العَيْنَيْنِ بِجَبْهَتِهِ أَثَرُ حَافِرِ دَابَّةٍ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَشَحَّ بَنِي أُمَيَّةَ.

عُمَرُ بنُ عَبْدُ العَزِيزِ بَكَى وهوَ غُلامٌ صَغِيرٌ فأَرْسَلَتْ إلَيْهِ أُمُّهُ وَقَالَتْ مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: "ذَكَرْتُ المَوْتَ". ذَكَرَ المَوْتَ فَبَكَى.

وفي زَمَنِ خِلافَتِهِ كَانَتِ الغَنَمُ وَالذِّئَابُ تَرعَى في مَكَانٍ وَاحِدٍ، فَلَقَدْ جَاءَ في كِتَابِ حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ أَنَّ رَجُلاً قَالَ كُنْتُ أَحْلبُ الغَنَمَ في خِلافَةِ عُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ فَمَرَرْتُ بِرَاعٍ وفي غَنَمِهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلاثِينَ ذئبًا فَحَسِبْتُها كِلابًا وَلَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ الذِّئَابَ قَبْلَ ذلكَ فَقُلْتُ: يَا رَاعي مَا تَرْجُو بِهذِهِ الكِلابِ كُلِّهَا ؟ فَقَالَ: يا بُنَيَّ إِنَّها لَيْسَتْ كِلابًا إِنَّمَا هِيَ ذِئَابٌ. فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ ذِئْبٌ في غَنَمٍ لا تَضُرُّها ؟ فَقَالَ: "يَا بُنَيَّ إذَا صَلَحَ الرَّأْسُ فَلَيْسَ عَلَى الجَسَدِ بَأْسٌ".

دخلَ عُمرُ بنُ عبدِ العزيزِ وهوَ أميرُ المؤمنينَ دخلَ على امرأتِهِ فاطمةَ بنتِ عبدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَائِلاً لَهَا: عِنْدَكِ دِرْهَمٌ أَشْتَرِي بِهِ عِنَبًا ؟ قَالَتْ: لا، قَالَ: عِنْدَكِ فُلُوسٌ أَشْتَرِي بِهَا عِنَبًا ؟ قالَتْ: لا، فأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: أَنْتَ أَمِيرُ المؤمنينَ لا تَقْدِرُ عَلَى دِرْهَمٍ وَلا فُلُوسٍ تَشْتَرِي بِهَا عِنَبًا ؟ قَالَ: هَذَا أَهْوَنُ عَلَيْنَا مِنْ مُعَالَجَةِ الأَغْلالِ غَدًا فِي نَارِ جَهَنَّمَ.

وعنْ مُسْلِمَةَ بْنِ عَبْدِ الملِكِ قالَ: دَخَلْتُ على عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ أَعُودُهُ في مَرَضِهِ فإذا عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَسِخٌ فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الملِكِ يا فاطِمَةُ اغْسِلِي قَمِيصَ أَمِيرِ المؤمنينَ، قَالَتْ: نَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ ، ثم عُدْتُ فإذَا القَمِيصُ على حالِهِ، فَقُلْتُ يَا فَاطِمَةُ ألَمْ ءَامُرْكُمْ أنْ تَغْسِلُوا قَمِيصَ أَمِيرِ المؤمِنِينَ ؟ فَإِنَّ الناسَ يَعُودُونَهُ. قَالَتْ: واللهِ مَا لَهُ قَمِيصٌ غيرُهُ.

ويُرْوَى عنهُ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّه قالَ: " أَلاَ إِنَّ الدنيا بَقَاؤُها قَلِيلٌ وَغَنِيُّها فَقِيرٌ فلا يَغُرَّنَّكُمْ إقبالُها معَ معرفتِكُمْ بِسُرْعَةِ إِدْبَارِها، والمغرُورُ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا، أَينَ سُكَّانُها الذِينَ بَنَوْا مَدَائِنَها وَأَقَامُوا فيهَا أَيَّامًا يَسِيرَةً غَرَّتْهُمْ بِصِحَّتِهم وَغُرُّوا بِنَشَاطِهِمْ فَرَكِبُوا المعاصِيَ مَا صَنَعَ التُّرابُ بِأَبْدَانِهِم، والرَّمْلُ بأَجْسَادِهِم ؟ والدِّيدَانُ بِعِظَامِهِم وَأَوْصَالِهِم؟ كانُوا في الدنيا على أَسِرَّةٍ مُمَهَّدَةٍ بَيْنَ خَدَمٍ يَخدِمُونَ وأهلٍ يُكْرَمُونَ وجيرانٍ يَعْضِدُونَ فإذا مَرَرْتَ فنادِهِمْ إِنْ كُنْتَ مُنَادِيًا وَسَلْ غنيَّهُمْ ما بَقِيَ مِنْ غِنَاهُ وَسَلْ فقيرَهمْ مَا بَقِيَ مِنْ فَقرِهِ، وسَلْهمْ عنِ الجُلودِ الرَّقيقَةِ والوُجُوهِ الحَسَنَةِ فكمْ مِنْ نَاعِمٍ وَنَاعِمَةٍ أصبَحُوا وَوُجُوهُهُم بَالِيَةٌ وَأَجْسَادُهُمْ مِنْ أَعْنَاقِهِم نَائِيَةٌ وأَوْصَالُهُم مُمَزَّقَةٌ قَدْ سَالَتِ الحِدَقُ على الوَجَنَاتِ وَامْتَلأَتِ الأَفْوَاهُ دَمًا وَصَدِيدًا وَدَبَّتْ دَوَابُّ الأَرْضِ في أَجْسَادِهِمْ فَفَرَّقَتْ أَعْضَاءَهُم ثُمَّ لَمْ يَلْبَثُوا وَاللهِ إلاَّ يَسِيرًا حَتَّى عَادَتِ العِظَامُ رَمِيمًا".

إخوةَ الإيمانِ، إنَّ عُمَرَ بنَ عبدِ العزيزِ لَمّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ رَدَّدَ مِرارًا قولَ اللهِ تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ سورة القصص 83.

أيُّها الأحبّةُ، كمْ هُوَ عظيمٌ أنْ نَقْتَدِيَ بهؤلاءِ الرجالِ، وَعِنْدَ سَمَاعِ سِيَرِهِمْ ومَنَاقِبِهمْ نَزْدَادُ وَرَعًا وإقبالاً على الآخرةِ وإدبارًا عن هذهِ الدنيا الفانيةِ، واللهُ تعالى يقولُ: ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ سورة الأعلى/17.

اللهمَّ زَهِّدْنا في هذهِ الدنيا وأَخْرِجْنا منهَا وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ. هذا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.

الخُطبةُ الثانيةُ

إنّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستهْدِيهِ ونشكُرُهُ ونستغفرُهُ ونتوبُ إليهِ ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفُسِنا ومنْ سيّئاتِ أعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِيَ لهُ. والصّلاةُ والسّلامُ عَلَى سيِّدِنا محمّدِ رَسُولِ اللهِ وعلى ءالِهِ وصحبِهِ ومَنْ والاهُ .

أَمّا بَعْدُ عِبادَ اللهِ، فَإني أوْصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ القَديرِ القائلِ في مُحْكَمِ كتابِهِ: ﴿وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ الآيةَ. سورةُ ءالِ عِمْرَان/185.

واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ:

﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا﴾ سورة الأحزاب/56. اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿يا أيها الناسُ اتقـوا ربَّكـم إنَّ زلزلةَ الساعةِ شىءٌ عظيمٌ يومَ ترونَها تذهَلُ كلُّ مرضعةٍ عما أرضَعت وتضعُ كلُّ ذاتِ حملٍ حملَها وترى الناسَ سُكارى وما هم بسُكارى ولكنَّ عذابَ اللهِ شديد﴾ سورة الحج /1ـ2.

اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ.عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يُثِبْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ، واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

Share this post

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Site Disclaimers

Donate to AICP

Support AICP of North America. Please consider supporting our efforts. AICP is charged a minimal fee for your donation. Fee Structure for donations are: $0 to $100K is 2.2% plus $0.30 per transaction.

Amount:


Search

Listen to the Qur'an

Please update your Flash Player to view content.


Amazon donates 0.5% of the price of your eligible AmazonSmile purchases to AICP

كيف يدخل غير المسلم في الإسلام

يَدخل غيرُ المسلم في الإسلام بالإيمان بمعنى الشهادتين وقولِهِما سامعًا نفسَه بأيّ لغةٍ يُحسنها.

وإن أراد قولَهما بالعربية فهما:

أَشْهَدُ أَنْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

وَهَذا هو التسجيل الصوتي للشهادتين اضغط